Category

2012

2012, مقالات, نشرة رعيتي

إيمان بطرس/ الأحد 5 آب 2012 / العدد 32

الحادثة التي سبقت أُعجوبة مشي يسوع على سطح بحيرة طبريا كانت حادثة إكثار الخبز، والناس كانوا كثيرين وكان لا بد ليسوع ان يصرف الجموع، فألزم الرب تلاميذه أن يسبقوه الى الضفة الأُخرى من البحيرة وهي المسمّاة العِبر حتى يصرف الجموع. بعد أن صرفهم صعد الى الجبل ليصلّي.

يسوع في طبيعته البشرية كان يُصلّي الى الله الآب. كان دائمًا يصلّي وحده في بنوّته للآب، ليس أحد معه. كلامه للآب غير كلام الناس. لم يكن عنده حاجات يطلبها.

بقي وحده في الجبل، وقد سارت السفينة حتى أواخر الليل تقذفها الأمواج لأن الريح كانت مضادة. وبحيرة طبريا كبيرة جدا (12 كيلومترًا طولا) والرياح ممكنة فيها.

التقى يسوع بالسفينة ماشيا على البحر. ولما رآه التلاميذ لم يعرفوه فناداهم قائلا: تشجّعوا أنا هو لا تخافوا. الطمأنينة تأتينا من يسوع اذا كنا في حالة اضطراب. المسيح وحده يُخرجنا من الخوف لأنه هو السلام.

بعد كلام الرب أجابه بطرس: «مُرني أن آتي إليك. فقال: تعال». فنزل بطرس ومشى على الماء ليأتي الى يسوع. بقوة يسوع استطاع أن يعمل مثل يسوع اي أن يمشي على الماء. «لكن لما رأى الريح شديدة خاف وأخذ يغرق». لما كان يرى يسوع وحده لم يكن يضطرب من العاصفة، لم يحسّ بالعاصفة. «ففي الحال مدَّ يسوع يده وأَمسك به وقال له: يا قليل الإيمان لماذا شككت». أَدخل المخلّصُ الى قلب الرسول السلام فعاد ينظر الى وجه يسوع فقط. الانسان يخشى كل عاصفة وكل ضعف يأتيه. المخلّص وحده يجعله غير متأثر بأية حال من حالات الضعف.

عندما عادت الطمأنينة الى قلب بطرس مشى مع يسوع الى السفينة. «ولما دخلاها سكنت الريح»، اي عندما أحس بطرس انه في حماية يسوع ورعايته زال عنه الخوف.

ولما رأى التلاميذ أعجوبة خلاص بطرس من الغرق سجدوا ليسوع اي اعترفوا بأنه مخلّصهم من كل خوف ومن كل سقطة. «فسجدوا له» أي اعترفوا أنه ابن الله.

هذا هو الاعتراف الذي سيقوله بطرس بعد فترة وجيزة: «أنت المسيحُ ابنُ الله الحيّ». هذا كان إيمان التلاميذ لما نجوا من الغرق. إيمان بطرس هو إيمان الجماعة وهو صخرة الكنيسة. القول بأن المسيح هو ابن الله الحيّ هو كل الإيمان. وأي كلام آخر متفرّع عنه. وهذا هو الاعتراف الذي تبنّاه دستور الإيمان في المقطع الذي يبدأ «وبرب واحد يسوع المسيح ابن الله الوحيد».

Continue reading
2012, مقالات, نشرة رعيتي

دعوة مطارنة إلى هذه الأبرشية/ الأحد 29 تموز 2012 / العدد 31

القاعدة القانونية في كنيستنا أن المؤمن اذا شاء خدمة إلهية كالمعمودية او الإكليل او الجنازة أن يرئسها رئيس كهنة، فهذا الرئيس هو مطران الأبرشية لكونه هو المسؤول عن إقامة اي سر من أسرار الكنيسة ولكون المؤمن مرتبطًا به أولا أو يكتفي الأرثوذكسي بكاهن رعيته. وإذا رغب في دعوة آخر بسبب من صداقة شخصية تربطه به فهو حُرّ أن يدعوه، وهذا المطران يدخل الى أبرشيتنا بموافقة مطرانها. وهذا ليس فيه مشكلة لأن السادة الأجلاء كلهم إخوة وكلهم مرحّب بهم.

أما أن يقرر المؤمن دعوة مطران من أبرشية اخرى او أسقف وأن يمتنع عن دعوة صاحب الأبرشية فهذا غير قانوني لأنه يعني إزاحة صاحب المكان والتنصّل مِن أُبوّته الشرعية.

سبق أن كتبت في هذه الزاوية اني لست أرغب في حمل عبء هذه الصلوات لأن الكاهن قادر وحده ان يقوم بها، ولكني استجبتُ لكم دائما الا اذا كان هناك عُذر حقيقي مثل المرض او التعب الشديد او السفر او تضارب أوقات. انا لست أعتذر لسبب عاطفي. كلكم أبناء ولكُم محبة الأب لأبنائه.

فإذا أصررتم على مشاركة رئيس كهنة فالقانون الكنسي يفرض عليكم دعوة خادم هذه الأبرشية أولاً وتُضيفون عليه رئيس كهنة تربطكم به مودّة خاصة. من الطبيعي أن تفهموا أن إزاحة رئيس الأبرشية تجريح له. واذا لم تُحبّوه لسببٍ فيكم فالمحبة ليست مفروضة على أحد. انا مات أبي وأمي واستأذنتُ مطران أبرشيتهما لأشترك في الجنازة. وليس لي حقّ على هذا المطران لو رفض.

استأذنتُ مرة لأَحضر صلاة النوم الكبرى في إحدى الأبرشيات بالصوم، والمطران يحضر حضورًا ولا يقول كلمة. لا يمكن أن يعرف المطران المحلّيّ من الشارع أن مطرانًا آخر جاء الى أبرشيته.

أنت لا تختار والدك. الطبيعة فرضَتْه عليك. انت غير مطلوب رأيك في مطرانك، ولكن مطلوب إليك تكريمه وألا تتجاهل وجوده. نحن عائلة الآب ويرئسها في الكنيسة إنسان يُدعى المطران. ولا يجري احتفال أُسقفيّ بلا بركته او رضاه. أنت تعيش في مكان محدد واقع في أبرشية واحدة.

انا أعذر الذين تَصرّفوا ضد القاعدة اذا كانوا لا يعرفونها. ولكن الذين يعرفونها ويتصرفون ضدها لا عذر لهم ولا أُباحثهم في الأمر، ولكن يحق لي أن أحزن لجهلهم.

فليتساءل هؤلاء الإخوة الذين يستبعدون مطرانهم عن سبب الاستبعاد. في الكنيسة علاقات نظامية تابعة للتراث الأرثوذكسي الذي لم أضعه أنا ولكن وضعه آباؤنا. لا يتصرّف المؤمن حسب نزواته وانفعالاته، ولكنه يسلك كما قرر آباؤنا القديسون.

اذا كان عندكم لوم على مطرانكم فاذهبوا اليه وعاتبوه، وليكن لومكم ثابتا، وكلكم يعرف أنه يستقبلكم ببساطة كلية ويفتح قلبه لكم ويصحح خطأه اذا كان ثابتا. لا تُحزنوا رؤساءكم ولا تنفصل قلوبكم عن قلوبهم لأن هذا لا يرضى عنه الله. كونوا واحدًا مع الأسقف اذ «حيث يكون الأسقف فهناك الكنيسة» (القديس إغناطيوس الأنطاكي). أيّ مطران في مكانه ليس له بديل.

صلّوا من اجل أبيكم الروحيّ وليكن معكم في خدمة إلهية تريدون فيها رئيس كهنة، واطلبوا اي أخ لكم معه والله حافظكم الى الأبد.

Continue reading
2012, مقالات, نشرة رعيتي

توصيات إلى أهل رومية/ الاحد 22 تموز 2012 / العدد 30

يبدأ بولس حديثه في اللاهوت وينهيه بالأخلاق كما في هذه الرسالة الى أهل رومية. يلاحظ في بدء المقطع أن في الكنيسة أقوياء وضعفاء وكلهم إخوة. الأقوياء هم المتمسّكون بالمسيح بشدة ويعرفون عنه الكثير بالفضائل التي في نفوسهم تستقبل السيد. والضعفاء ليس عندهم هذه الغيرة او ليس عندهم معرفة كبيرة. في الكنيسة نتقّبل أحدُنا الآخر لأن الله قبله. الكنيسة لا تقبل كبرياء العارفين كما لا تقبل أن يقول الضعيف انا هكذا وأُصرّ أن أبقى ضعيفًا ولستُ أُريد ان أتعلّم او ان أُجاهد في سبيل بهاء روحيّ أعظم. كلنا يجاهد ليصل الى الذروة.

أمام هذا المشهد لنا «الرجاء بالصبر وبتعزية الكتب». نصبر من أجل رجاء أكبر وتمسّك بالإيمان عظيم. والإيمان يأتي من الكتب المقدسة أذا قرأناها. وسطورها لا تنتقل الينا إن لم نقرأ. ودائمًا أنا مصدوم لأن الكثيرين من إخوتنا لا يعرفون العهد الجديد، واذا واظبوا على الصلاة يسمعون 52 مقطعًا من الأناجيل الأربعة ويدركون قليلا قراءة الرسالة وربما سمعوا شيئًا في الصيام. كيف تأتيهم تعزية الكتب؟

يضيف بولس، الى رجاء معرفتهم بالكتب، أن يكونوا متّفقي الآراء بحسب المسيح يسوع مستندين على العقيدة الواحدة واستقامة الرأي وما همّه أن يكونوا متّفقين في أمور هذه الدنيا، في السياسة مثلا. الكنيسة ليس لها رأي في هذه السياسة او تلك إلا أنها مع الفقراء والمظلومين وضد الهدر والسرقة.

ينتج من هذا أننا «بنفس واحدة وفم واحد نُمجّد الله أبا ربنا يسوع المسيح». نمجّده من كل كياننا ونحن متّفقو الآراء التي تأتينا من إنجيله.

ثم يختم بقوله: «فليتّخذ بعضُكم بعضا كما اتّخذكم المسيح»، اي فليكن كلّ منكم للآخر مثل أب او ابن او أخ. تعهّدوه في الخدمة لأنكم معًا عائلة الآب. وفي كل هذا لا يسعى أحد الى مصالحه او إكثار محبّيه بل تعاونوا وأَقيموا بنيانًا روحيا واحدًا لمجد الله. أنتم لستم غاية لذواتكم. تخدمون بعضكم بعضًا لكي يبقى الله سيدًا على الكنيسة. ساندوا بعضُكم بعضًا ليس للمنافع المتبادَلة ولكن لتكونوا واحدًا لله في يسوع المسيح ربنا.

الله هو الذي يجعلكم واحدًا بيسوع المسيح اذا أَطعتموه. تعاونوا في تفعيل كل منكم موهبته للآخرين. هذا يعطي تعليمًا وذاك افتقادًا او إحسانًا والآخر وعظًا او تدبيرًا لشؤون الكنيسة. فلا يفرّق بينكم أحد لأن المسيح اذا أُعطي من كل واحد للآخر يكون هو الجامع بينكم وتصير الكنيسة، اذ ذاك، جسدًا واحدًا عاملا في كل فرد من أفرادها وهي موحّدة بنعمة المخلّص لها وبقبول كل مؤمن فيها عطاء الرب، وفي هذا تبدُون جسدًا واحدًا للمسيح حتى إنّ من رآكم موحّدين يكون شاهدًا للمسيح الواحد القائم في كل واحد منكم.

«المحبة لا تسقُط أبدًا» وهي التي تبني كُلاّ منكم وتَبنِيكم مجتمعين.

Continue reading
2012, مقالات, نشرة رعيتي

المؤمنون نور العالم/ الأحد 15 تموز 2012 / العدد 29

«أنتم نور العالم» يستمدّه التلاميذ ومن بعدهم المؤمنون من المسيح الذي وصف نفسه بأنه نور العالم (يوحنا 9: 5). ومن الطبيعي أن يضيء نورُنا قدام الناس ليروا أعمالنا الصالحة فيمجدوا الله الذي أعطانا هذا النور.

تكونون مثل أورشليم الواقعة على جبل. ولعل المعنى ايضًا أن الكنيسة ككل التي تؤلّفونها هي نور للعالم أجمع.

الأعمال الصالحة لا نقوم بها لتمجيدنا بل لتمجيد الله الذي في السموات. نضيء الناس بالمحبة التي فينا، والمحبة لا تنتفخ كما يقول بولس. الناس يرون الأعمال الصالحة، ومن قام بها ينسبها دائمًا الى الله.

بعد هذا يقول السيد: «لا تظنّوا أني أَتيتُ لأحُلّ الناموس (أي شريعة موسى والأنبياء). يسوع لا يُلغي النصوص المقدسة لأنه يشدّنا الى البر الذي فيها. في الواقع ألغت الكنيسة الذبائح الدموية. لذلك نسمّي القداس «الذبيحة غير الدموية». المسيح يريد الناس أن يروا غاية الناموس والأنبياء وهي البِر.

لقد حافظنا على أنبياء العهد القديم في الكنيسة لأنهم يُشيرون الى المسيح ويتنبأون عن مجيئه. نحافظ عليهم لندلّ على غايتهم التي هي المسيح.

أجل «لا يزول حرفٌ واحد او نقطة واحدة من الناموس حتى يتم الكل». الناموس علي صعيد الحرف يزول بمعنى أننا لا نحافظ على محظوراته كالامتناع عن أكل بعض اللحوم كالخنزير، ولكن المقصود من الناموس ان يقودنا الى الله. «الناموس بموسى أُعطي، اما النعمة والحق فبيسوع المسيح حصلا». هذا ورد في مطلع إنجيل يوحنا ويدلّنا أننا بالمسيح بلغنا غاية الناموس وهي النعمة والحق.

يسوع يحلّ الحرف القديم ولا يحلّ معناه وهو الاتحاد بالله عن طريق ابنه ولا سيما في موته وقيامته.

خلاصة كل هذا أن «الذي يعمل ويُعلّم يدعى عظيمًا في ملكوت السموات». القائم في نعمة المسيح، المتقدس في الكنيسة يعمل بالبر الذي اقتناه من الإيمان والرجاء والمحبة. هذه تُنتج أعمالا صالحة. يضيف يسوع إلى العمل التعليم. العمل بحد نفسه تعليم بالقدوة. ولكن هناك تعليم بالكلام. هذا أشار اليه السيد بإرسال تلاميذه الى البشارة، وأشار اليه بولس الرسول باعتباره المعلّمين فئة نالت موهبة التعليم من الروح القدس في رسالته الأولى الى أهل كورنثوس ورسالته الى أهل رومية.

من المؤكد أن الجاهل ليس كالمعلّم، والله يُخلّص هذا وذاك، ولكن الرب جعل لتعليم اللاهوت مكانة كبرى في كنيسته، فاللاهوتيون حافظون للإيمان، يدافعون عنه في ما يكتبون.

واللاهوت ليس وقفًا على أساتذته في كليات اللاهوت، ولكن كل من علّم الإيمان المستقيم في الكنيسة او صفوف المدارس اللاهوتية على أيّ مستوى كان يلقّن الصغار والكبار حقائق الإيمان. والوالد والوالدة يحملان شيئًا من التعليم المسيحي ويُلقّنانه أولادهم. المجلاّت والمقالات الدينية ونشرات الأبرشيات تنقل الإيمان ايضًا.

هذا التعليم ليس حكرًا على الكاهن. كل منّا مدعوّ الى أن يتلقّن الإيمان ويعطيه بمحيطه ولئن كان الكاهن المعلّم المسؤول عن طريق الوعظ في الخدمة الإلهية. والمهم أن يكون المسيحي في تعليمه وعمله موافقًا للروح القدس واستقامة العقيدة.

Continue reading
2012, مقالات, نشرة رعيتي

الاعتراف بالإيمان/ الأحد 8 تموز 2012 / العدد 28

ليس الإيمان فقط في القلب، انه ايضًا على اللسان. «فكل من يعترف بي قدام الناس أَعترف انا ايضًا به قدام ابي الذي في السموات» (متى 10: 32). يقابلها ايضا قول السيد: «من يُنكرني قدام الناس أُنكره انا ايضًا قدام أبي الذي في السموات» (متى 10: 33).

أَطلقت الكنيسة صفة المعترف على من يُقرّ بانتمائه الى المسيح تحت التعذيب. واذا مات يُسمّى شهيدًا. هذا التطابق بين الباطن والظاهر يُعبّر عنه بولس في رسالة اليوم: «إن اعترفتَ بفمك بالرب يسوع وآمنت بقلبك أن الله قد أقامه من بين الأموات فإنك تخلُص».

شهادة الدم عندنا إلزامية فلا حق لك بالكفر. أنت تشهد حتى يُراق دمُك. لذلك تؤمن الكنيسة أن الشهداء لا يدعوهم الله الى الدينونة لكونهم اتّحدوا بالمسيح اتّحادًا كاملا.

قد يظنّ بعض الناس أن عدد المسيحيين يقلّ بموت الكثيرين عن طريق استشهادهم. العكس هو الذي حصل إذ الكثيرون من الذين اهتدوا ليس بالبشارة ولكن برؤيتهم قتل السلطات الرومانية وغير الرومانية للمسيحيين. مَن أحبّ المسيح حتى الموت كان يوحي للوثنيين انه يؤمن بإلهٍ حيّ وأنه ينضمّ اليه بالموت.

الذين كانوا يموتون في الشهادة انما جاؤوا اليها بالتعليم، بالبشارة. آمنوا حتى ماتوا. جيلا بعد جيل كنا نموت وفي كل البلدان. الاتحاد السوفياتي قتل الألوف المؤلفة من الشهداء بدءًا بـ250 مطرانًا وستة آلاف كاهن. كذلك هتلر قتل عددا من المسيحيين.

إذا أُلقي القبض على المسيحيّ بسبب من إيمانه لا يهرب من الاعتراف. ولكن يحق له أن يختفي. هذا ليس بنكران. اما اذا سأله المحقّق إن كان مسيحيا فلا بد له أن يعترف والرب وعد بتقويته في حالة الضعف او الشك.

طبيعيّ أن يُقتل المطران والكاهن اولاً ظنًّا من الظالمين أنهم يُبيدون الرعية هكذا. ولكن هذا الحساب لا يصحّ. تنتعش الرعية بموت القادة ويُدبّر الله كنيسته.

استعدادًا للشهادة اذا طُلبت نتمسّك بكل كلمة من كلمات يسوع لنتغذّى بها وتثبتنا حتى اذا برز مَن يضطهدنا يجدنا أقوياء، متأهبين للاعتراف بيسوع ربًّا ومخلّصًا.

«سحابة الشهود» كما يُسمّيهم الكتاب هم أساسنا في السماء وهم يشجّعوننا على الاقتداء بهم. انهم الأعظمون بيننا وإخوتنا الكبار الذين يُثبّتوننا بمحبة المسيح.

Continue reading
2012, مقالات, نشرة رعيتي

نشيد المحبة/ الأحد في أوّل تموز 2012 / العدد 27

رسالة اليوم مقطعان، أوّلهما عن المواهب، وثانيهما معروف بنشيد المحبة. اما المواهب فهي عطاء الروح القدس الى الكنيسة التي يسمّيها بولس جسد المسيح اي كيانه في العالم او امتداده في التاريخ ويقول اننا نحن أعضاء هذا الجسد أفرادا.

ويُعدّد الرسول المواهب المختلفة فيذكُر الرسل وهم غير الاثني عشر، والأنبياء وهم الذين يُلهمهم الرب أن يُبلّغوا الكنيسة مشيئته في الزمن الذي يعيشونه، ثم يذكر المعلّمين الذين يعرفون العقيدة ويشرحونها، ثم صُنع العجائب (مواهب شفاء والنطق بألسنة مختلفة). الرسالة الأولى الى أهل كورنثوس من أوّل أسفار العهد الجديد وتتطرّق الى أعمال الروح القدس في الناس لا الى مراتب المسؤولية الإدارية (أُسقف، شماس) التي كانت في بداءة تكوينها.

بعد هذا يأتي بولس الى ما يسمّيه طريقا أَفضل من كل هذه وهي المحبة التي اذا لم تكن بينكم تكونون لا شيء. ويُعظّم الكاتب المحبة ويجعلها فوق النبوّة وفوق كل علم لاهوتيّ وفوق الإيمان، ويتصوّر إنسانا يُطعم الفقراء جميع أمواله خاليا من المحبة، وانسانا يُستشهد وليس فيه محبة، ويقول ان هذا وذاك ليسا بشيء، وهو عالم أن ليس من شهيد لا محبة عنده اذ كيف يُستشهد بلا محبة، ولكنه يذكر متصورا هذا ليُعلي شأن المحبة فوق كل عمل صالح.

ثم يصف صلاح المحبة وإيجابيّتها ويقول انها تتأنّى وترفُق. هي قرينة الصبر والتأنّي على كل إنسان مهما كان شريرا إذ ترأف به وتعطف عليه ولا تُحاسبه فلا تذكُر خطيئته، حتى يصل الى القول ان المحبة لا تحسُد، فالرب يوزّع مواهبه على من شاء ولتكن لكلّ موهبته، وانت تشكر الله ما أعطى هذا وحرمك منه، وتفرح لعطاء أَنزله الرب على فلان ولم يُنزله عليك.

ثم يصعد بولس بالوصف فيقول ان المحبة لا تتباهى ولا تنتفخ، فإن كان عندك حسنات روحية وفضائل فهذه نازلة عليك بالنعمة وآتتك لتُحسن بها الى الناس لا لتفتخر. لا شيء حسنا انت صانعُه من قوّتك الذاتية فلِمَ تنتفخ؟ ومن الطبيعي ألا تأتي المحبة قباحة ولا تسيء لأحد ولا يطلب فيها الشخص ما يرغب فيه ولكنه يطلب ما يرغب الله فيه. انها لا تحتدّ لأن الغضب هو العدم، والمحبة ليس فيها عدم، لأنها تجريح. كذلك لا تظن السوء عند بدء المعاملة. تختبر الناس اولاً، وبعد ذلك تصل الى اليقين او الى الشكّ.

لا تَفرح بالظُلم اذا وقع على أحد الناس بل تفرح بالحق اذا قال به أيّ إنسان. تصبر على كل المشقّات وتُصدّق أن كل خير من هذا ومن ذاك ممكن، وترجو الى الله كل شيء لأي إنسان صالح او شرير. ويختم الرسول هذا النشيد بقوله: المحبة لا تسقُط ابدا هنا وفي الدهر الآتي.

Continue reading
2012, مقالات, نشرة رعيتي

مولد يوحنا المعمدان/ الأحد في 24 حزيران 2012 / العدد 26

معظم الإصحاح الأول من لوقا مخصص لمولد يوحنا المعمدان. الإصحاح الثالث عند متى مخصص لرسالة المعمدان. كذلك أول السطور في مرقس. ويرد ذكره مع الآية السادسة من الإصحاح الأول من يوحنا. لماذا كل هذا الاهتمام بالصابغ والسابق؟ الى هذا كل سيرة المعمدان من مولده الى موته واردة في الأناجيل وتستغرق منها كمًّا كبيرًا من السرد.

ماذا كل هذا الاهتمام بيوحنا المعمدان؟ وبالأخص لماذا الاهتمام الكبير بمولده عند لوقا؟ لماذا عيد لمولده، وعيد لقطع رأسه، وأعياد القديسين هي أعياد استشهادهم او موتهم الطبيعي. لا أعرف عيد مولد آخر الا لوالدة الإله. الموت هو مولدنا في الملكوت. ما من شك أن في الأناجيل حديثًا مكثفًا عن المعمدان لا بدّ من تفسيره.

هنا لا بد من افتراضٍ أوّل هو أن المعمدان هو الشخصية المتوسطة بين العهد القديم والعهد الجديد. يمتّ بصلة للعهد الجديد لأنه رأى المسيح، ولكنه من فئة الأنبياء القدامى.

الافتراض الثاني لوفرة السرد عن المعمدان هو أن يوحنا بعد استشهاده بقي له تلاميذ كانوا تاليًا خطرًا على الرسالة الجديدة. كان ينبغي إذًا أن يُظهر الإنجيل أن يوحنا نفسه شهد أن المسيح أعظم منه. وبالرغم من انتشار المسيحية، بقي للمعمدان تلاميذ يُسَمّون المندَئيين ولهم دينُهم الى هذا اليوم في العراق ويمارسون معمودية تُميّزهم.

التأكيد على مولد يوحنا في المسيحية القديمة في الطقوس أن المولد له كنيسة في عين كرم في فلسطين مبنيّة على آثارٍ بيزنطية من القرن الخامس. نظر لوقا الى هذا المولد على أنه حدثٌ عظيم باعتباره عجائبيًا مثل مولد عدة أشخاص في العهد القديم صورة عن ميلاد يسوع الذي كان فيه تدخّل إلهيّ مباشر.

كل السرد المتعلّق بالمعمدان شبيه بالسرد المتعلّق بميلاد المخلّص ولكنه أكثر اتصالا بالعهد القديم. بشارة زكريا تمّت في الهيكل لأن العائلة كانت كهنوتية. الشخصية الروحية التي سيكون عليها المعمدان هي شخصية نذير (لا يشرب خمرًا ولا مُسكرًا) من العهد القديم، ولكنه يتّجه الى العمل فيما كان يسوع يعمل، ويتم الاتصال بينهما بمعمودية السيد، ويصير كلام المعمدان قريبا جدا من تعابير الإنجيل حيث يجري حديثه عن المسيح الرافع خطايا العالم، وهذا ليس مذكورًا في التراث اليهوديّ. لم تكن هذه وظيفة المسيح.

المبشّر هو جبرائيل الواقف أمام وجه الله والذي بشّر العذراء. واضح أن لوقا أراد أن تقوم قربى بين الرب يسوع والمعمدان إذ البشارتان كانتا متقاربتين يحملهما رئيس الملائكة. الى هذا قربى أساسية بين اسم «يسوع» واسم «يوحنا». «يو» هو مختصر «يهوى» أي الله، و«حنّا» هو فعل حنَّ بالعربية. حنوّ الله على البشر قائم باسم يسوع ومعناه «الله يُخلّص».

غير أن الفرق كبير منذ بداءة لوقا بين المسيح والمعمدان. هذا يهيء طريق ذاك اذ يقول: «تتقدّم أمام وجه الرب» (أي المسيح).

ما نصّه الكتاب عن مولد يوحنا إن هو إلا تقدمة لما يتعلّق بمولد المسيح عند لوقا نفسه.

Continue reading
2012, مقالات, نشرة رعيتي

دعوة أوّل التلاميذ/ الأحد في 17 حزيران 2012 / العدد 25

هذه دعوة التلاميذ الأوائل كما رواها متى، وهي إيّاها في مرقس. انها تصف البيئة التي كان يعيش فيها يسوع التي تحيط ببحر الجليل وهو بحيرة طبريا. بيئة صيادين. رأى أَخوين وهما سمعان الذي سمّاه هو بطرس في ما بعد وأخوه أندراوس وهو اسم يونانيّ لأن الجليل كان فيه الكثير ممّن كانوا يتكلّمون اليونانيّة وممّن تأثروا بالثقافة اليونانية ما يجعلنا نظنّ أن بعض الرسل كانوا يتكلمون شيئا من اليونانية العامية.

هذان الأَخَوان كانا يُلقيان شبكة في البحر. كل تلاميذ يسوع كانوا صيادين ما عدا متى الذي كان رئيس جباة. دَعاهُما يسوع قائلا: هلمّ ورائي فأَجعلكُما صيادي الناس أي حمَلة للإنجيل (فهِما هذا في ما بعد). لا بدّ أنهما فهما أن هذا صاحب رسالة روحية، رئيس تجمّع صغير يهتم بكلمة الله والدعوة اليها. هذه الجمعيات الروحية الصغيرة كانت معروفة في شعب إسرائيل. توّا «تركا كل شيء وتبعاه». هذا يعني أنهما تركا الصيد المنتظم، ولا يعني بالضرورة أنهما تركا على شاطئ البحر السفينة ليأخذها اي عابر، بدليل أننا نقرأ أن الرسل لم يقطعوا علاقتهم بالبحر.

«جاز من هناك» تدلّ على انه كان يتمشّى على ضفاف بحيرة طبرية. قام بمسافة قصيرة «ورأى أَخوين آخرين وهما يعقوب بن زبدى ويوحنا أخوه (الذي صار يوحنا الإنجيليّ) في سفينة مع أبيهما زبدى يُصلحان شباكهما فدعاهما» على الطريقة نفسها. لعلّ الأربعة كانوا من بيت صيدا. «وللوقت تركا السفينة وأباهما وتبعاه». هذان الأخيران تركا ليس فقط عملهما ولكن أباهما أيضا وهذا انسلاخ أعظم.

أربعة تبعوه ورافقوه في تجواله في الجليل. الى أين ذهبوا؟ الى المجامع، والمجمع قاعة كبيرة يجتمع فيها اليهود يوم السبت خصوصا لقراءة العهد القديم والوعظ المؤسَّس على النص الذي قُرئ. من هذا النص يتبيّن أن مَن يعرف الكتاب المقدّس يُعلّم وهو ليس مُعيّنا مسبقًا.

«يكرز ببشارة الملكوت». ماذا كان يقول؟ صميم بشارته: «توبوا فقد اقترب ملكوت السموات» (متى 4: 17). الى هذا كان «يشفي كل مرض وكل ضعف في الشعب».

من هم المرضى الذين كان يشفيهم؟ يقول الكتاب: «أَحضروا اليه جميع السقماء المصابين بأمراض وأوجاع مختلفة»، يذكر المجانين والمصروعين (اي المصابين بداء الصرع (ومثلها بالإنكليزية (épileptiques) والمشلولين فشفاهم. بعد هذا المشهد نرى أنه كان يشفي كل الأمراض بالقوة الإلهية التي كانت فيه، وهذا لأنه كان متحننًا على الضعفاء جسديا كما كان متحننا على الخطأة. كان يريد أن تظهر رحمة الله على كل إنسان ولا سيما على المعذّبين.

Continue reading
2012, مقالات, نشرة رعيتي

تعزيز الكاهن / الأحد 10 حزيران 2012 / العدد 24

تعزيزك له ماليًا تعبير لإيمانك أنه رُكن أساسيّ في كنيسة الرب التي يخدم لأنه، حسب الكتاب، يعيش من الهيكل، وأنت عضو في هذا الهيكل. الى هذا قد تشعر بأنه قريب منك شخصيا بحُسن رعايته لك وعائلتك واهتمامه بأحوالك. المحب يهتمّ بمن يحبّ في معيشته.

يُحزنني جدا الكثير من أبنائنا عندما يصدمونك بكلام كهذا: «دع المسؤولين عن الأوقاف يزيدون للكاهن معاشه». يبدو عند ذاك اهتمامك بالمطالبة وانت لا تبذل شيئا. وكثيرًا ما يعرف هؤلاء القليل عن أوضاع الوقف. كثيرًا ما لا تجد وقفًا في القرى بحيث يقتصر الدخل على ما يدفعه الحاضرون في الكنيسة يوم الأحد وهم قلة لا تتجاوز العشرة بالمئة من أهل الرعية في معظم الأماكن.

لأن غيرك يغيب عن الكنيسة يبقى الواجب عليك أنت الذي تحمل الكنيسة على عاتقك. بهذه العبارة لا أُعفي من المسؤولية الغائبين. كلنا «جسد المسيح وأعضاؤه أفرادا».

لا تترك العطاء للمناسبات (معمودية، إكليل، جنازة). كل واحدة منها تحدث مرة واحدة في العمر. في مناسبة الأسرار أنت حُرّ أن تُعطي وحُرّ أن تُحجم عن العطاء. والوقاحة كل الوقاحة ان يرفض الكاهن عطاء قليلا. هو لا يخدم لقاء شيء. بادره في العطاء لئلا يحزن، والحزن يُعطّل الرسالة او يُضعفها.

لا تُرجئ عطاءك الى الغد. ومهما كان قليلا قم به لتربح الله. هذا الذي خصّص لك كل حياته وعمقه ألا تُخصّص له كل فترة زمنية تُحدّدها مبلغا من المال على قدر طاقتك وهو يذكُرك باسمك أمام الله ويكون قد علا في حضرة ربه بفضلك. اذا فتحت قلبك تهون عليك ملمّات الحياة. لا تعطِ نفسك ذريعة أننا في ضائقة. قد يبقى لك في الضيق فلسُ الأرملة وهو ينجّيك كما نجّاها. ما تبذله للمحتاجين من أهل الأرض يبقى لك ذخرا في طريقك الى الملكوت.

شجّع أصدقاءك على أن يتشبّهوا بك اذ يمكن أن تسدّوا عجز الرجل بذلك. أنا شاهد على أن تأفّف الكاهن يؤذيه ويؤذي الرعية. ارفعْ عنه ثقل الخطيئة حتى ينصرف الى خدمته بفرح ولا يشغله هاجس المال فينكبّ على قداسة الخدمة والقراءة. مَن كان الرب شاغله يرتاح من أعباء هذه الحياة. فإذا لم ينصرف الى النشاط الرعائيّ لك أن تلومه.

ليس لنا عتابٌ عليه اذا سعى أن يكسب معيشته بعمل إضافيّ، ولكن كل عمل إضافيّ يأخذ من الوقت المخصّص كله مبدئيا للخدمة. اذا بقي محتاجا يصبح إغراؤه أن يلوذ بأغنياء الرعية. لا ينبغي أن «يمون» بسبب ما له على الكاهن. كذلك لا ينبغي أن نُفضّل مشروع بناء او ترميم او أي عمل مادّي على تعزيز الكاهن لأن البناء ينتظر وأكل أولاد الكاهن لا ينتظر.

في حضارة اليونان القديمة كان الفلاسفة لا يملكون شيئا ويعيشون من المدينة. اذا أُتي بشاب من معهد اللاهوت ليصير كاهنا فهذا لا يملك شيئًا. يعيش اذًا من الكنيسة كما ينبغي لمثقّف أن يعيش (شراء كتب، سَفَر الى مؤتمرات، إحسان يقوم به). واذا لم نذكر شيئا من هذا تبقى المعيشة العادية لعائلة متوسطة الحال.

حرّكوا قلوبكم من اجل من يخدم المسيح.

Continue reading
2012, مقالات, نشرة رعيتي

العنصرة / الأحد 3 حزيران 2012 / العدد 23

العنصرة هي تفعيل الخلاص الذي تم على الصليب مرة واحدة ولكن كان ينبغي ان ينتقل الى الناس وينتقل إذا قبلوه. «الرسل كانوا معًا في مكان واحد» معنى ذلك أن الكنيسة كانت مجتمعة والروح القدس نزل على الكنيسة وعلى كل واحد من الكنيسة.

بعد صعود المسيح الممجّد بالقيامة والمنتصر على الموت، كان يمكن أن ينزل الروح القدس حسب قول يوحنا الرسول في إنجيل اليوم: «لم يكن الروح القدس بعد» -أي لم يكن في الناس وعلى الناس- «لأن يسوع لم يكن قد مُجّد» أي لم يكن قد مات وقام. الروح القدس منبثق من الآب ومستريح في الابن. يأتي منهما معًا ولكن لا يأتي إلا من المسيح الغالب الموت، ويحمل الى البشرية مفاعيل الموت الخلاصيّ ويُظهر التلاميذ أنهم حصلوا على الخلاص وصاروا قادرين أن يُعطوه للمؤمنين بالمسيح والمعمّدين باسمه.

وهذا يحصل دائمًا حتى نهاية الدهر. ما حدث في العلّيّة يحدث في كل معمّد اذا آمن واعترف وتناول جسد الرب ودمه. كل الأسرار المقدسة كانت طاقتها في المسيح المصلوب وتفعّل فينا في حياة الكنيسة.

نحن اذا كنا من الكنيسة بالمعمودية نقدر أن نستمدّ كل قوى الثالوث المترجمة فينا ميرونًا ومناولة قرابين وتوبة وزواجًا وكهنوتًا وجنازة وإشارة صليب ومسحة مرضى. الكنيسة كل هذه معًا لأنها في حالة استدعاء الروح القدس على الكون كله، واذا نزل الروح علينا تبدو الكنيسة فينا.

الذين صاروا للمسيح وحده يكون الروح القدس هابطًا عليهم في كل حين ولا يتركون في قلوبهم شيئًا لغير المسيح. هؤلاء هم هياكل الروح القدس ومسحاء بالنعمة، وهؤلاء يتكلمون بعظائم الله لكونهم في حالة اقتراب من الله على الدوام.

كلّ يتكلّم بلغته اي بمقدار القداسة التي فيه وبمقدار الفهم اذا استلم موهبة الفهم. هذا ينقل الروح القدس بالبشارة ويفهمها كل حسب عقله ويأخذ كل واحد منا البشارة حسب قدرة قلبه ولا فرق بين نزول الروح يوم الخمسين ونزوله اليوم في الأسرار المقدسة وكلمة الإنجيل اذا قرأناه بانفتاحِ كل حواسّنا وطاعة.

لا يستطيع إنسان أن يأخذ كل المواهب التي هي في الروح القدس. هذا يعطي ما يشاء حسب قدرة الإنسان على التفعيل. فهذا واعظ او معلّم او خادم في إدارة الكنيسة او كاهن او علمانيّ ناشط. كل هؤلاء معًا يشهدون للروح وعمله. من هذا المنظار كانت الكنيسة حركة او تيارا وليست مجرد ترتيب او نظام او تجمّع.

هي تنمو بالمواهب التي نزلت على أعضائها. فإذا استجاب الكثيرون للروح الإلهي وأسلموا أنفسهم له، بدت الكنيسة حيّة وفاعلة في المجتمع البشريّ وتُغيّر أحوالنا ونكتسب بالروح بعضُنا من بعض لأن المواهب تتكامل وتتفاعل، واذا انطفأت مواهب كثيرة تكون حاجتنا الى أن نطلبها من الله ليظهر الله حيّا وفاعلا ويتمجّد المسيح القائم من بين الأموات.

Continue reading