ما مصير لبنان؟ /السبت 1 نيسان 2006
هو كذلك في دستوره الذي وضعت مسوّدته بالفرنسية السنة 1926 ولم تكن كلمة امة في تلك اللغة شتيمة لاحد ولا تبريكا. ودخلنا في مبادئ الثلاثينات في التمييز بين القومية والوطنية بحيث تكون الوطنية صفة لكيان قائم بحدوده وشرعيته الدولية وتوحيد شعبه. وشك الكثيرون فيه لما اكتفوا بتسميته كيانا.
نهائية لبنان، غير واقعي ان تقتنع بها سوريا واسرائيل معا. ولا يكفي لإحقاق هذا الحق ترسيم الحدود. ولعلي أسرّ لو انتصر في اسرائيل من يريد لها صادقا حدودا معنا كما تفعل كل الدول ولكن سوريا مترددة. واذا الححنا على ذلك لا يمكن اتهامنا باننا نتخطى حدود القلوب الى دنيا الحقوق.
امنيتي ان تكون علاقاتنا قائمة على القلوب لئلا يأتي حديثنا عن روابط التاريخ والجوار لغوا. والى القلب علاقات مميزة ولكن الحب لا يكون من طرف واحد.
الا ان اللبنانيين وكلهم مؤمن يجب ان يصلّوا كل يوم ليوحي الله الى الطرف الآخر ان يزداد عشقا او يبدأ عشقا.
ليس الحب امرا مقضيّاً بالمعنى القضائي وكل خلاف قضائي ينهيه الابرام، هل الحب بيننا وبين الشقيقة لا يزال في حاجة الى احتدام؟
ليس من مسألة سورية – لبنانية لتبحث حول طاولة. هناك الاعتراف الصريح بنا بمقولة القانون الدولي مثل اعتراف دمشق باستقلال زيمبابوي فتكون هي في الف خير ونثبت لها حرارتنا في عشقها.
# #
#
الى هذا ماذا تعني عبارة دستورنا ان لبنان ذو انتماء عربي؟ هو عربي على مثال قولنا ان فرنسا لاتينية او ان روسيا سلافية. هذه صفات يطلقها علماء الإناسة (الانتروبولوجيون) على اي بلد ولكن هذه لا تعني التزاما سياسيا لأي قطر. فاذا اختلفنا مثلا مع موريتانيا أيعني ذلك اننا فقدنا الانتماء العربي؟ أنا افهم الصفة سلبيا بمعنى اننا نرفض اسرائيل. فقد اصابني نوع من القشعريرة والدوار لما رأيت علم اسرائيل يرفرف فوق القاهرة. وان عربا كثيرين يتبادلون واياها الاعتراف. ولكن ازاءنا نحن الشقيقة تتردد كأن التمثيل الديبلوماسي اذا طالبنا به يعني اننا فاترون في العروبة. انا لا افهم ان لبنان في حاجة الى تأكيد عروبته وان اية دولة من الجامعة العربية لا تحتاج الى مثل هذا الصك.
نحن لسنا مع احد في وحدة مصير. ليس من امة يعرف مصيرها الا الله. بين يديه وحده مآل الشعوب. تعلو الشعوب وتهبط. ويذريها الرب كما تذري الريح الهباء عن وجه الارض. نحن لسنا في مسيرة واحدة مع احد اذ تبدأ انت من نقطة يحلو لك المسير منها لان مسيرك من كيانك وهو من نقطة وتستهدف نقطة ويستهدف هو اخرى. السياسة تجربة متواضعة لا تدعي تحريك التاريخ وعلى طرقه تسير اقوام البشر بكل هزالتها.
# #
#
في سذاجتي اطرح هذا السؤال: جيشنا من يصد اذا اقتحمتنا اية قوة عسكرية جدية، اية كانت جبهة الاقتحام؟ ليس من المستبعد كليا ان يقتحمنا جيش غير عربي من حدودنا الشرقية الشمالية اذا بلغها. سألت مرة ضابطا كبيرا: من نستطيع ان نصد؟ قال: لا احد. ثم سألته ما وظيفة جيشنا؟ قال تهدئة الاضطرابات الداخلية. قلت هذه وظيفة قوى الامن المختلفة، فلماذا لا تعطي الاسم للمسمى؟ ولكن حتى في الحالة الداخلية اي بمعنى تمرد مدني في منطقة اسلامية او في منطقة مسيحية من ترسل؟ هل زال خطر الانقسام، كهذا الذي خشيته الحكومة السنة الـ1975؟ هنا يأتي فهمنا لدور المقاومة المرتجى.
ليس مرادي ان اسائل حزب الله على صداقته منفردا لايران ولكني اخشى المال على نفسي وعلى كل فرد وبالحري على جماعة تعيش منه. اتمنى ان يذكر حزب الله لو قرأني اسطرا او فقرات في عدة مقالات كتبتها عن مفكريه واركان فيه باعجاب كبير ومودة منذ ما قبل التحرير وبعده. في هذه الروح اطرح سؤالي: اذا قدر الاخوة في المقاومة ان يقوموا بمناوشات او بحرب انصار بصورة مؤذية للعدو سببت طرده، ما قدرة المقاومة وما قدرة الجيش الذي يدعمها لرد اسرائيل غازية؟ من يحمينا من اسرائيل؟
السؤال الاعم المطروح على الدولة في هيكليتها هو، ماذا اعدت عسكريا ضد العدو، بما يحتوي من قوة نظامية وغير نظامية متناسقتين؟ اقرأ ان المقاومة يحلو ان تنضم الى الجيش، اي الى ان تنتظم عسكريا وهي تحديدا غير نظامية. هناك دولة في العالم هي سويسرا لا جيش فيها ولكن كل شعبها مدرب على السلاح والمواطن يحفظ سلاحه الحربي في بيته ويشكلون جيشا عند الاستنفار فقط. غياب الجيش قد يدعمه الحياد السويسري الذي تضمنه الدول المجاورة. هناك حل آخر عندنا: ممكن ان يؤلف اللبنانيون جميعا جيش انصار في كل مدينة وقرية، وهذا مخيف لأي جيش اجنبي الا اذا دمّرَنا تدميرا كاملا من الجو. اما الجيش الرمزي في عدده فمعمد للذبح اذا نمونا جديا.
ليست القضية الا تكون المقاومة الحالية اسلامية. اذا انوجدت نخوة عند مجموعة كبيرة أفهذا يؤذي؟ كلام انشائي ان تقول ان لبنان كله مقاوم. ماذا يعني هذا عسكريا؟ هل عندنا تربية ومحافظة بعضنا على بعض حتى لا يستعمل الانصار – اي نحن جميعا – السلاح الا عند إمرة قيادة مسؤولة منبثقة من كل الشرائح؟ لا احد يؤمّن استمرار اي بلد ولكن هناك ترتيب مدني – عسكري يعطيك الحد الادنى من الطمأنينة او حلم البقاء.
اذا لم نواجه قضية الدفاع الحقيقي عن انفسنا نكون كبقية العرب ظاهرة صوتية.
Continue reading