الناموس القديم والإيمان/ الأحد 9 كانون الأول 2012/ العدد 50
همّ بولس الكبير في الرسالة الى أهل غلاطية أن نثبُت في الحرية التي حرّرنا المسيح بها ولا نبقى مرتبطين بناموس موسى لكوننا وصلنا الى الإيمان. وتوضيحًا لقيامنا بالمسيح بالإيمان وأننا تبرّرنا به، يوضح الرسول أننا لا نخلص بطاعة المسيح، ويأتينا بكلام يدل على ان اليهود الذين رفضوا المسيح هم عبيد مع مدينة اورشليم، ويقول ان المسيحيين أكانوا من الأمم أصلا ام من اليهود هم مواطنو اورشليم السماوية.
الدليل الأساسي على النعمة والحرية هي الخبرة المسيحية لحياة جديدة في المسيح. ويحثّ كل الذين كانوا تحت الناموس المقروء في المجامع أن يفحصوا نتائج اتخاذ الناموس عوضا عن النعمة كطريق خلاص.
توضيحًا لموقفه يدخل الرسول في تأويل وضع إسماعيل ووضع إسحق ابني إبراهيم. أُمّ إسماعيل هاجر كانت عبدة لسارة أُمّ إسحق الذي هو ابن الموعد. ابن الجارية مولود حسب الجسد. كان لسارة تسعون سنة لما وُلد منها إسحق. هنا يؤكد بولس أن الأمر صار ممكنا بسبب الإيمان. هذا ما سمّاه الموعد. إسماعيل ظهر بلا موعد دون غاية روحية معينة وليس له مساهمة في تاريخ البشرية. اما فرع إسحق فأعطى المسيح.
ويوضح بولس أن هاتين سارة وهاجر يرمزان الى عهدين، أحدهما من طور سينا وهو جبل في ديار العرب ويناسب اورشليم الحالية، وفي الواقع ان طور سينا المعروف الى اليوم بهذا الاسم هو في ديار العرب (وليس من مصر). اورشليم التي لم تصل الى حرية أبناء الله اي التي بقيت على عبوديتها اليهودية هي عاقر ولم تلد أحدا بالروح اي بقيت على الجحود اليهودي. اما نحن المولودين من اورشليم الحُرّة فأولاد الموعد سواء انحدرنا من إسحق في الجسد أَم لم ننحدر لأننا بالإيمان أبناء إبراهيم. الذين لم يؤمنوا بالمسيح وُلدوا حسب الجسد في شهوات هذا العالم، وهؤلاء يضطهدون الذين وُلدوا حسب الروح اي في الروح القدس بالمعمودية.
ماذا يستنتج بولس من صورة سيناء وصورة اورشليم الحرة. يريد أن الذين بقوا بلا مسيح هم أبناء الجارية ولا يرثون مع ابن الحرة. يصل بولس بعد هذا الى القول اننا لسنا اولاد الجارية بل أولاد الحرة. نحن تَحرّرنا من النظام الموسوي القديم وبتنا أولاد الحرية. «لقد دُعيتم الى الحرية» التي حررنا فيها المسيح ليس فقط من الخطيئة ولكن من الناموس ايضا وجعلنا أبناء المحبة التي صارت الناموس الجديد الذي نحيا فيه. لهذا تغلّبنا على عبودية الخطيئة وعبودية الناموس وباتت علاقتنا مباشرة مع الله في دم المسيح وفي قيامته.
أنتَ اذا تحررتَ من الخطيئة تصير قائمًا في البر الذي يأتيك من الإيمان بيسوع. وهذا يفرض عليك قانون المحبة الذي ليس فوقه قانون. بهذا تأتي من أعماق المسيح وتُلازمها وتُلازمك ما دُمت في سلوكك ابنًا لله.
Continue reading