المجد الباطل/ الأحد 8 تموز 2001/ العدد 27
عند مولد السيد قالت السماء لأهل الأرض: «المجد لله في العلى». إزاء ذلك قتل هيرودس الأطفال حبا بمجده هو. في كل من العهدين يعطى المجد لله. أما الإنسان فينال مجده من الله. الآيات الساطعة والكثيرة تقول ان المجد هو لله. فنعترف نحن به. ثم المجد هو الذي رأيناه على المسيح، وهذا انكشف فيه على الصليب. والمجد يملأ بيت الله. والمجد لشعب الله.
استمدادا من الله، يقول الكتاب ان الحكماء يرثون مجدا وان متواضع الروح يناله. فخارجا من التقوى والحكمة -وهما من الرب- لا يرى الكتاب المقدس مجدا في أي إنسان آخر. ولذلك قال السيد: «مجدا من الناس لستُ أقبل». ورأى يسوع ان طلب المجد هو من عدم الإيمان. لذلك قال لليهود: «كيف تقدرون ان تؤمنوا وانتم تقبلون مجدا بعضكم من بعض، والمجد الذي من الإله الواحد لستم تطلبونه» (يوحنا 5: 44).
كثيرون هم الناس الساعون إلى المديح وان يظهروا في عيون البشر. طلب الزعامة والسيطرة هو من عشقنا للمجد الباطل. هذا يطلبه المتزعمون من القوم المحتاجين إلى دعم ومنصب إذ لا ينال منصبا من كان صاحب كفاءة وعلم الا نادرا. القوي يعضد الضعيف لا إكراما له ولكن ليجعله تابعا. والضعيف يسترضي القوي لكونه يخشاه، يخشى قمع المتزعم وظلمه. ويختلف المستضعفون ليس على فكرة أو موضوع ولكن بسبب من ان هذا وذاك لهما زعيمان مختلفان أو ان واحدا يتبع والآخر لا يتبع.
والخلاص من هنا كله ان نسعى إلى استقلالنا بالتقوى التي تجعلنا تابعين لله وحده. أحيانا يجعلنا استقلالنا على هامش مجتمعنا أو مغضوبا علينا من القوى النافذة. ولكنا نجد، إذ ذاك، مناعتنا في الله.
من أَحب الآخرين يريدهم أقوياء لهم ذاتيتهم بالرأي الحر ويعترف بأن كرامتهم تأتيهم من ربهم وان أحدا من البشر لا يعطي أحدا كرامة. من أُحبه حقيقة أريده حرا، حرا مني لأن طاعة لي غير مشروطة انما هي مني احتقار لمن أريده تابعا.
هذه الظاهرة تقوى في البلدان التي الدولة فيها ضعيفة ولا تحمي للناس حقوقهم. جلّ ما تستطيع الكنيسة ان تفعله هو ان تقرئ الناس الإنجيل الذي يدفعهم إلى ان يطلبوا مجد الله فقط. الكنيسة ليست في صراع مع الأقوياء ولكنها تقول: «أنزلَ (اللهُ) الأعزاءَ عن الكراسي ورفع المتواضعين». تريد مَن ظن نفسه شيئا الا يرى نفسه شيئا وان يلتمس قوة من النعمة فيجعل نفسه أخا للجميع، خادما لهم لا يتوخى منهم جزاء ولا شكورا. تطلب منه الكنيسة خدمة الفقراء والمهمشين حتى لا يخافوا من ضعفهم، حتى لا يقتلهم ضعفهم.
لو طلبنا جميعا مجد الله لاستقر علينا وتساوينا بما أكرمنا به الله وما استعلينا بسبب من مال أو من سلطان في الأرض. «لا لنا، لا لنا يا رب بل لاسمك أَعطِ المجد».
Continue reading