القاعدة القانونية في كنيستنا أن المؤمن اذا شاء خدمة إلهية كالمعمودية او الإكليل او الجنازة أن يرئسها رئيس كهنة، فهذا الرئيس هو مطران الأبرشية لكونه هو المسؤول عن إقامة اي سر من أسرار الكنيسة ولكون المؤمن مرتبطًا به أولا أو يكتفي الأرثوذكسي بكاهن رعيته. وإذا رغب في دعوة آخر بسبب من صداقة شخصية تربطه به فهو حُرّ أن يدعوه، وهذا المطران يدخل الى أبرشيتنا بموافقة مطرانها. وهذا ليس فيه مشكلة لأن السادة الأجلاء كلهم إخوة وكلهم مرحّب بهم.
أما أن يقرر المؤمن دعوة مطران من أبرشية اخرى او أسقف وأن يمتنع عن دعوة صاحب الأبرشية فهذا غير قانوني لأنه يعني إزاحة صاحب المكان والتنصّل مِن أُبوّته الشرعية.
سبق أن كتبت في هذه الزاوية اني لست أرغب في حمل عبء هذه الصلوات لأن الكاهن قادر وحده ان يقوم بها، ولكني استجبتُ لكم دائما الا اذا كان هناك عُذر حقيقي مثل المرض او التعب الشديد او السفر او تضارب أوقات. انا لست أعتذر لسبب عاطفي. كلكم أبناء ولكُم محبة الأب لأبنائه.
فإذا أصررتم على مشاركة رئيس كهنة فالقانون الكنسي يفرض عليكم دعوة خادم هذه الأبرشية أولاً وتُضيفون عليه رئيس كهنة تربطكم به مودّة خاصة. من الطبيعي أن تفهموا أن إزاحة رئيس الأبرشية تجريح له. واذا لم تُحبّوه لسببٍ فيكم فالمحبة ليست مفروضة على أحد. انا مات أبي وأمي واستأذنتُ مطران أبرشيتهما لأشترك في الجنازة. وليس لي حقّ على هذا المطران لو رفض.
استأذنتُ مرة لأَحضر صلاة النوم الكبرى في إحدى الأبرشيات بالصوم، والمطران يحضر حضورًا ولا يقول كلمة. لا يمكن أن يعرف المطران المحلّيّ من الشارع أن مطرانًا آخر جاء الى أبرشيته.
أنت لا تختار والدك. الطبيعة فرضَتْه عليك. انت غير مطلوب رأيك في مطرانك، ولكن مطلوب إليك تكريمه وألا تتجاهل وجوده. نحن عائلة الآب ويرئسها في الكنيسة إنسان يُدعى المطران. ولا يجري احتفال أُسقفيّ بلا بركته او رضاه. أنت تعيش في مكان محدد واقع في أبرشية واحدة.
انا أعذر الذين تَصرّفوا ضد القاعدة اذا كانوا لا يعرفونها. ولكن الذين يعرفونها ويتصرفون ضدها لا عذر لهم ولا أُباحثهم في الأمر، ولكن يحق لي أن أحزن لجهلهم.
فليتساءل هؤلاء الإخوة الذين يستبعدون مطرانهم عن سبب الاستبعاد. في الكنيسة علاقات نظامية تابعة للتراث الأرثوذكسي الذي لم أضعه أنا ولكن وضعه آباؤنا. لا يتصرّف المؤمن حسب نزواته وانفعالاته، ولكنه يسلك كما قرر آباؤنا القديسون.
اذا كان عندكم لوم على مطرانكم فاذهبوا اليه وعاتبوه، وليكن لومكم ثابتا، وكلكم يعرف أنه يستقبلكم ببساطة كلية ويفتح قلبه لكم ويصحح خطأه اذا كان ثابتا. لا تُحزنوا رؤساءكم ولا تنفصل قلوبكم عن قلوبهم لأن هذا لا يرضى عنه الله. كونوا واحدًا مع الأسقف اذ «حيث يكون الأسقف فهناك الكنيسة» (القديس إغناطيوس الأنطاكي). أيّ مطران في مكانه ليس له بديل.
صلّوا من اجل أبيكم الروحيّ وليكن معكم في خدمة إلهية تريدون فيها رئيس كهنة، واطلبوا اي أخ لكم معه والله حافظكم الى الأبد.
