يتساءل الكثيرون كيف نحبّ أعداءنا. هل هذا معقول؟ أول قسم من الجواب أن العدوّ مَن عاداك، اما انت فلا تُعادي أحدا. يمكن أن تحزن ولكن لا تحفظ عليه حقده لأنه أخوك. لا يمكنك أن تحبّه كما طلب السيد إلا إذا اعتبرته أخاك مهما كانت شرور قلبه. يطلب منك الرب أن تعالج قلب هذا الإنسان.
اذكروا مَثَل السامري الشفوق الذي وَجد جريحا يهوديّا في الطريق فأعانه واعتنى به، والسامريّ عدوّ اليهوديّ في الدين، وذلك العداء كان كبيرا في تلك الأيام.
مَن عاداك اليوم، جريح، مصدوم أو ذو مصلحة ضدّك وقد لا تكون آذيته انت، فإذا حقدت عليه تزيده شرا وغايتك أن تشفيه، أن تشفي كل إنسان. لقد جعلك الرب اليوم انت السامري الشفوق اي طبيبا لمن عاداك. وأنت وحدك طبيبه لأنك تعرف مرضه وغيرك لا يعرفه.
في معظم الأحوال هو يقبل غفرانك له. فإذا لم يقبل صلِّ من أجله حتى يصل الى القبول. اذكر عدوّك كل يوم في صلاتك وقدّم اسمه على مذبح الرب لكي تنزل عليه الرحمة. والله يرحم من تطلب انت له الرحمة لأنه «مُنعِم على غير الشاكرين والأبرار».
وتنتهي القراءة بقول السيد «فكونوا رحماء كما أن أباكم السماوي هو رحيم». رحيم تعني في اللغة أن أحشاء الرب تتّسع لكل البشر، فإذا جعل الله كل خلائقه العاقلة في أحضانه فتشبّه انت بالرب ليجعل عدوّك في أحضانه وتلتقي هكذا بهذا العدوّ عند الرب الذي يحبّك ويحبه.
لا لقاء لنا مع إنسان إلا في أعماق الحنان الإلهي. العاطفة البشرية تعلو وتهبط حسب المزاج. ولكنا نحن المؤمنين لا نتصرّف مزاجيا ولكن نتصرّف بالشعور الإلهي اي كأن قلبنا قلب الرب.
واذكر أن الله محبة ولا يفرّق قلبُه بين من يحبونه ومن لا يحبونه لأنهم جميعا أبناؤه. انت اذا كان عندك ولدان، أحدهما لطيف رقيق، وآخر شرس، تحبهما بالمحبة الواحدة، ولكن هناك أسلوبان في التربية، وغاية كل أسلوب لك أن تُصلح ولديك.
الله محبة فإنها العلاقة الوحيدة بين الآب والابن والروح القدس. المحبة هي الوحدانية الإلهية، هي اسم الله.
فالله يتصرّف مربّيا ويستعمل أسلوبا مع هذا وأسلوبا مع ذلك، ولكنه يريد محبة واحدة لكل من البشر. وموت المسيح هو الدليل العظيم على محبته لنا.
