يكثر الحديث في عجائب الأناجيل الإزائية (الثلاثة الأولى) عن علاقة المرض (خرس، صمم) بالشيطان. طرد يسوع هؤلاء من بعض المرضى. في الأعجوبة التي يدور حولها إنجيل اليوم، عندنا وصف للخلل الصحيّ عند الولد او الشاب «يقع كثيرًا في النار وكثيرًا في الماء». هذا الرجل قال ليسوع «يا رب ارحم ابني». انه اعتَبر الشفاء رحمة من السيّد. كان قد سمع من الناس أن يسوع الناصريّ صانع العجائب وأن الأعجوبة عنده كان الناس يُحسّونها على أنها حنان. كذلك كان التعليم عند المسيح تعبيرا عن حنان.

اهتمام متّى الواضح الحديث عن الشفاء المرتبط بالإيمان. أبو الصبيّ قدّمه للرسل «فلم يستطيعوا أن يشفوه». عنهم يقول السيد: «أيها الجيل غيرُ المؤمن الأعوج». متّى يعُدّ نفسه من هذا الجيل الأعوج. لا يبدو في الأناجيل الأربعة أن التلاميذ كانوا قادرين على شيء. أعمال الرسل فقط بيّنت قدرة الرسل على صُنْع العجائب. كانوا قد تقوّوا بالخلاص الذي تمّ على الصليب بحلول الروح القدس عليهم.

في المعمودية، في المرحلة السابقة للتغطيس، صلواتٌ تُدعى استقسامات وُضعت في الكنيسة الأولى للبالغين من أصل وثنيّ «المستعدّين للاستنارة». هذه لا تتضمّن اعتقادا بأن هؤلاء الموعوظين مسكونون من أرواح شريرة. الفكرة هي طرد روح الشر مِن عقل الموعوظ.

عند سؤال التلاميذ يسوع: لماذا لم نستطع أن نشفي الغلام؟ قال لهم: لعدم إيمانكم. بعد هذا قال هذا القول الشهير: «لو كان لكم إيمان مثل حبة الخردل لكنتم تقولون لهذا الجبل انتقلْ فينتقل». الجبل هنا يعني الصعوبة العظيمة التي لا يتجاوزها العقل ولكن تتجاوزها القدرة التي يضعها فينا الله بالإيمان.

لا يتعذّر على المؤمن شيء. فالإيمان أمنٌ ومأمنٌ واطمئنانٌ الى الرب وعدمُ خوف. أوضح السيد هذا بقوله إن هذا الجنس (يعني الشيطان) لا يخرج إلا بالصلاة والصوم. ما معنى هذا الكلام؟ الصلاة هي سُكنى الروح القدس فيك. لا مجال بها إلا أن تكون تائبًا أي طاردًا منك كل فكر شرير. عندئذ الله كلّه فيك. غدوتَ إنسانًا إلهيًا لك قدرة الله نفسه على الأشياء، على الأمراض، على الخطيئة. الصوم كذلك هو تفريغ النفس من كل ما أتاها من الخطيئة وجعل الصلاة غذاءها. تفريغ المعدة من الطعام صورةٌ فقط عن تحرير النفس مِن حُبّها للشهوات.

بعد هذا كانوا يتردّدون في الجليل، في القرى التي جاء منها كلٌ من الاثني عشر. حول بحيرة طبرية هناك تمّت معظمُ عجائب السيد والكثير من كلامه. في هذه البقعة الصغيرة من العالم وفي بيئة كَثُر فيها الأميّون انكشفتْ أعظم حقائق الكون. هناك تنبأ يسوع عن موته وعن قيامته، ومنهما كوّننا الله ورمانا في العالم ومعنا الإنجيل وحده نحيا به ونُحيي البشر.