لما أراد بولس في هذه الرسالة ان يتكلّم على المواهب في الكنيسة وعلى بنيان الكنيسة لجأ الى سر صعوده الى السماء الذي منه تأتي المواهب. وأخذ صورة عن الصعود بعد القيامة من صعوده من ماء الأردن بعد نزوله الى الماء وتصوير هذا النزول على انه صورة عن نزوله من الصليب الى الجحيم. «أسافل الأرض» تعني مملكة الموت التي قهر فيها قوة الشيطان والموت وأصعد معه الى السماء من كانوا مؤهّلين للسماء.
هذا القول اتخذه رسامو الإيقونات اذ رسموا القيامة. الرسم غير القانوني، غير التراثي يبيّن المسيح طالعا من قبر مستطيل. الرسم القانوني القديم يصوّره نازلا الى الجحيم وناشلا آدم بيد وحواء بيد اي كلّ الجنس البشري. ايقونة النزول الى الجحيم هي ايقونة القيامة.
بعد الصعود ينشىء مواهب بالروح القدس. عنـدنا فئة واحدة هي الرعـاة والمعـلّمـون. هذه تبدو وظيـفة واحـدة. هـي فـي الكـنـيـسة وظيـفة واحدة. الراعي هنـا الأسقف او الكاهن، ولكن التـفريـق بـيـن التسميات لم يظهر بعد.
في بدء اللائحة يذكر لائحة من المواهب. هؤلاء ليسوا ثابتين في مكان كالراعي. يذكر الرسول مواهب ناس يمكن ان ينتقلوا من مكان الى مكان. الرسل الذين لا يذكرهم هنا كانوا متحركين وهم غير الاثني عشر. الذين يسميهم الأنبياء هم المتحمسون لله كثيرا، الغيورون على كلمته ويذكّرون بها الرعية التي يخاطبونها. المبشرون ينقلون تعاليم الإنجيل بصورة مسؤولة. كل هؤلاء كانوا حياة الكنيسة.
لماذا كل هذه المواهب؟ يجيب بولس «لتكميل القديسين» ويريد بها المؤمنين في كنيسة أفسس وفي كل كنيسة. كان العلمانيون يسمّيهم بولس قديسين بمعنى انهم تقدسوا بالمعمودية والقرابين. كل هذه المواهب هي «لعمل الخدمة» الروحية والتعليميّة والخيريّة والطقوسيّة. «وبنيان جسد المسيح» جسد الرب يريد به كل المؤمنين الذين يؤلفون بعضهم الى بعض المسيح الواحد الواسع، الكوني. وينهي هذا المقطع بقوله: «الى ان ننتهي جميعا الى وحدة الإيمان ومعرفة ابن الله». وحدة الإيمان لئلا يقول كل واحد منكم شيئا غريبا عن الإيمان الذي علّمتكم اياه. كذلك يريد ان نصل الى أعماق الإيمان فلا يبقى احد سطحيّ الإيمان، بل حار به، لا يضيع شيئا مما استلمه من الرسول. واذا قال «الى انسان كامل» يريد انكم انسان واحد كامل، ناضج في معرفة الرب. بولس منزعج من قلة النضج عند بعضٍ ومن عدم الاستقرار في الإيمان.
كلام من أجمل الكلام ان الرسول الكريم يصلي ان نتقبّل المواهب بمقدار قامة ملء المسيح اي ان بولس يرجو ان يتقبّل كل من المؤمنين موهبة من قامة ملء المسيح. المسيح في السماء في ملئه. قامته كاملة. منها تنزل النعم على أحبائه. وهذه هي استمرار المعمودية فينا. هذه نجدها فينا في ذكر معمودية المخلّص على رجاء ان ننمو، ان نصعد من الموت ونلازم يسوع في حياته السماوية.
