بولس في السجـن في روميـة يسمّي نفسه “الأسير في الـرب”. يحـضّ أهل أفسـس (غربي آسيـا الصغرى) أن يسلكـوا كما يحـقّ للدعـوة أي للإنجيـل الـذي بشـرّهـم بـه، ويميّـز بيـن كل الفـضائل: التواضع والـوداعـة وطـول الأنـاة (أي الصبر)، والأولَيان هما اللتان وصف بهما الرب يسوع نفسَه. ويحضّ بولس أهل أفسس على احتمال بعضهم بعضًا بالمحبة وليس كمن هو مضطرّ أن يحتمل الآخر.

وأعلى اجتهـاد عنده هو “حفـظ وحدة الروح برباط السلام”. وحدة الروح تتمّ بتطهيـر أنفسهم أي بخضوعهم للروح القـدس، ولعـلها تتضمن وحدة الإيمـان بحيث لا يتزعـزعون عن الإيمان الذي تسلّموه من الرسول. ووحدة الإيمان هذه، التي ليس فيها انحـراف، تمكّنهم من “رباط السلام”، والمسيح عند بولس هو السلام. ما من اتحاد بين المؤمنين ما لم يعيشوا في قلوبهم سلام المسيح.

غيـر أنه كان في حاجـة إلى أن يوضح منـابـع هذا الإيمان فيؤكد: “رب واحد”، وهذا عنده اسم المسيح، كما يؤكد “رب واحد، ومعمودية واحدة، وإلـه واحد”. إله واحد تسمية للآب على وجه التخصيص، وهو نفسه “أب للجميع واحد وهو فـوق الجميـع وبالجميـع وفي جميعـكـم”.

معموديـة واحدة إذ عبّر المعمّدون المهتَدون عن إيمـانهم الواحـد بالثـالـوث المقـدس، وهي التي نرتبط بها طول الحياة. لذلك كرّرنا في دستور الإيمان: “وبمعموديـة واحـدة لمغفـرة الخطايا”. وما التـوبـة التي تأتي كل الحياة إلا استمـرار هذه المعمـوديـة.

الله يسمّيه بولس أبًا للجميع، لجميع الناس ولا سيما للمؤمنين الذين يعترفون بأبوّته ويمـارسـون بنوّتهـم لـه. وهو فـوق المخلـوقـات جميعـًا ولا قياس بين أحد المخلـوقـات وبينـه. هذا كان لبـولس من العهد القـديم. هذا ما نسمّيـه التعـالي بالفلسفـة.

غير أن بولس لا تهمّه الفلسفـة كثيـرًا. لذلك يقـول إنّ الله بالجميـع اي انـه يعمل بواسطـة الخليقـة ولا سيما بواسطـة الإنسـان. وحتى لا يبـقى في التعميـم قـال “فـي جميعكم” اي أنتم المسيحـيين، فإنـه ليس فقـط بكم ولكن فيكم اي بالنعمـة الحالّـة فيكـم ومصدرها الـروح القـدس، هذا الذي يحـلّ “على مقـدار موهبـة المسيح” لأن المسيـح بعـد العــودة الى السماء هو باعثه إليكم. هو يأخذ ممّا للمسيح ويوزّعـه على النـاس مواهـب مختلفـة كما قـال في الرسالــة الى أهل رومية (الإصحاح 12).

قداستنـا تأتـي كلّها من السيد. نحن نتقبّلـها ونُفعّلهـا لمجد الله الآب.