تتساءل لماذا يكتب المطران في موضوع سياسيّ. في الحقيقة هذا ليس حصرا موضوعا سياسيا. هذا موضوع أخلاقيّ. لذلك علينا انا وانت ان نتأمّله معا. عندنا في هذا المشهد سؤالان: ما موقفي امام المرشح الذي يحاول ارشائي بالمال؟ ثم: من هو الذي أنتخبه؟ الجواب عن السؤال الأول هو ان من حاول ان يشتري صوتك لا يحترم رأيك اي لا يحترم شخصك. لا تضعف امام محاولة دنيئة كهذه. فأنت، بشخصيتك ونزاهتك أثمن من المال. المال مفسد كليا فلا تدعه يتسلّط على اختيارك.

السؤال الثاني «من تنتخب»، الجواب البسيط عنه انك تنتخب المرشح المزيَّن بعدة صفات اوّلها الطهارة الأخلاقية، المعروف بمعاملته الحسنة للناس، والصفة الثانية ان يكون محبا للوطن، مخلصًا للبنان اي غير مخلص لبلد آخر، فإن من أحبّ بلدنا هو وحده القادر على خدمة أبناء البلد ولا سيّما المنطقة التي أنت منها. وفي هذا المجال المرشّح المثقّف أفضل من الجاهل لأن مجلس النواب وظيفته الأساسية التشريع، وعضو المجلس الفاهم للقانون أصلح من الذي لا يفهم ويضطره جهله ان يبقى صامتا.

قد لا تكون متمرّسًا في السياسة، واذا كان عندك خبرة تدقق في تحالفات المرشح المعروض عليك اسمه. هل حلفاء من تميل انت اليه طاهرون، محبّون للبنان وعلى قدر الإمكان مختبرون للحياة السياسيّة ومؤهّلون للجهاد؟

انت يجب ان تتمرّن على الفكر السياسي، ان تقرأ على الأقل صحيفة واحدة، ان تستمع الى مناقشات سياسيّة في وسائل الإعلام. النضج السياسي يزيدك خبرة في السنوات القادمة.

الأكيد ان ضعف الديموقراطية ان الفهيم والغبي متساويان فيها على صعيد تكوين البرلمان. كذلك المرشّح السيء والمرشّح الطاهر حتى ينضج المواطنون وتقلّ أخطاء التقدير عندهم. في الديموقراطيّة الحديثة تتراكم الخطايا والأعمال الصالحة، الفكر الجيّد والفكر الشرير عند الناخبين، ويتولّد المجلس من المصالح الجيّدة والسيّئة، ولكن ليس عندنا نظام أفضل. ويتحسّن النظام بالتربية الوطنيّة والفهم والثقافة وخصوصًا النقاوة.

انت يقيّدك قلبك النقي وعقلك الصافي فلست عبدا لأحد ولست اسيرا للائحة من المرشحين. اكتب انت القائمة التي تريد لتُرضي الرب على قدر ما أمكنك الفهم. كن مستقلا عن كل مخلوق ولكن لا تكره خصومك في السياسة ولا تشتم احدًا والشتم عند المرشح دليل الضعف.

هذا صراع من اجل الخدمة. في السياسة ليس الحق كله في موقفك او في حزبك او في كتلتك لأن أمور هذه الدنيا كلها نسبية. فقط ما قاله الله حق كله، وفي تحليل أمور الدنيا إمكانية الخطأ وصعوبة التحليل، والدنيا ليست ملكوت الله، ولكن نشاطنا السياسي ضروري لنقرّب هذا العالم ما أمكن من مشيئة الله.

لهذا عليك ان تنتخب للإسهام في الإصلاح ولو أدركت انك قطرة في بحر. ولكن القطرات تتجمّع. انت، مسلحًا بأخلاقك وبقدر من العلم السياسي، تخدم بلدك وتراقب من نجح وتدعمه اذا رأيته مصيبا وتلومه اذا أخطأ. وهكذا يسعى الإنسان الى تصحيح فكره السياسي والى النهوض بالبلد.