في رسالة اليوم يقول صاحب الرسالة الى العبرانيين ان المقدِّس (بكسر الدال) والمقدَسين (بفتح الدال) اي البشر من واحد. المسيح من الآب في الجوهر، ونحن من الآب بالنعمة. لذلك يسمّينا “إخوة” اذ يخبرنا باسم أبيه. ثم أراد الكاتب ان يوضح سر التجسد الإلهي بما فيه موته فيقول ما مفاده ان الإله الابن، بما ان البشر مشتركون في اللحم والدم، اشترك هو فيهما لكي يموت ويبطل بموته “من كان له سلطان الموت اي إبليس”. ذلك لأنّ “أجرة الخطيئة هي الموت” وإبليس يغري بالخطيئة فنموت.

واذا مات المسيح يعتق بموته “كلّ الذين كانوا مدّة حياتهم كلها خاضعين للعبودية مخافة من الموت”. المعنى ان كلّ خطيئة هي خوف من الموت. الكذب خوف من العقاب الذي يَلحقنا ان صدقنا. السرقة خوف من الجوع. نسرق فنخطئ فنموت.

الرسول يقول ان غاية التجسّد ان نتحرّر من خوف الموت وتاليًا من الموت.

واذا مات المسيح يصبح “رئيس كهنة” لأنه يقدّم ذاته عن الخطيئة فيلغيها ويلغي الموت الذي سبّبته (بالقيامة من بين الأموات). هو المقرِّب والمقرَب. من نسمّيه كاهنًا على الأرض يستمدّ كهنوته من كهنوت المسيح، ولا يقرّب نفسه ولكنّه يقرّب ذبيحة المسيح الواحدة اي هذا الجسد الذي رُفع على الخشبة. القرابين في الكنيسة ليست تكرارًا لذبيحة السيّد. هي إيّاها ولكنها متَرجَمة بخبز وخمر.

ثم يسمّي المسيح رحيمًا وأمينًا في ما لله حتى يكفّر خطايا الشعب. انه يحمل كل الرحمة وكلّ الأمانة.

أخيرًا يقول “لأنه اذا كان قد تألّم مجرَبًا فهو قادر على أن يغيث المصابين بالتجربة”. جُرِّب يسوع بآلام جسديّة ونفسيّة ما خلا الخطيئة. ذاق أوجاع الصليب وتوجّع لخطايانا حتى جعله أبوه “خطيئة” بمعنى أن زلاّت البشر تجمّعت فيه ألمًا كبيرًا. فلكونه ذاق كلّ الأوجاع فهو قادر على أن يغيث المصابين بالتجارب.

إنّه مع كلّ مريض، مع كلّ فقير، مع كلّ خاطئ تصيبه ضربات الشيطان، ليس أن السيّد يضربه الشيطان ولكنه يتحمّل ألم الإنسان الخاطئ.

المسيح مع كلّ إنسان يحتضر ورفيق كلّ إنسان يموت. هو في القبر معنا وسيكون في القيامة معنا، وبعد قيامتنا نكون معه قرب العرش الإلهي.

المسيح معنا في كل أحوالنا. السؤال: لماذا جاء الشرّ من العالم والرب إله محبة، لا جواب فلسفيا عنه. لا يقول الكتاب: لماذا ظهر الشرّ، ولكنه يقول اذا أصابك الشرّ فالمسيح مُلازمك حتى تتحمّل كلّ صليب وتمشي مع أوجاعك الى الجلجلة فإلى القيامة. لا نعرف كيف جاء الشرّ، ولكنّا نعرف انه يزول اذا ارتمينا على صدر المعلّم كما ارتمى التلميذ الحبيب على هذا الصدر في العشاء السريّ.