كنيستنا لم تنكر على أن الكنائس ذات التأسيس الرسولي عندها الأسرار المقدسة. ولذلك اذا قبلنا في الأرثوذكسية كاهنا من كنيسة أخرى لا نعيد رسامته.
اما السؤال المتداوَل هو لماذا الأرثوذكسيون والكاثوليك (روم كاثوليك، موارنة وما الى ذلك) لا يتناول واحدهم أصلا الا في حالات استثنائية عند الآخر (مثلا في حالة الإشراف على الموت ان لم نجد كاهنا من كنيستنا). هذا لا يتضمّن إنكارًا لقدسية الأسرار عند الإخوة الآخرين. وهذا لا يعني بالضرورة انهم هراطقة ولا هم ينعتوننا بذلك. ولكن المقاطعة تعني ما نسمّيه «قَطْع الشركة» حسب أهم علماء القانون الكنسي عندنا اليوم.
«قطع الشركة» تعني اننا لم نبقَ كنيسة واحدة الآن. لقد تمّ الانفصال الرسمي بيننا السنة الـ 1054 وتجذّر بعد الحملة الصليبية الرابعة السنة الـ 1204 عند احتلال الإفرنج القسطنطينيّة فتباعدنا بعضنا عن بعض، ومنذ ذلك الحين لم نجتمع حول المائدة المقدسة الواحدة. لا نحن ذهبنا إليهم ولا هم جاؤوا الينا، غير اننا لا نزال نطلب الى الله ان يمنّ علينا بالوحدة.
لا يفتكرنّ أحد بسبب من هذا الوضع ان هذا هو موقف أرثوذكسي فقط. هذا موقف كاثوليكي أيضًا وهم قد كتبوا في أيام البابا الراحل انهم لا يقبلوننا في المناولة. والبابا الحالي في قدّاسه يشدّد على هذه المقاطعة. امّا لماذا يسترضي احيانا غيرنا بقبولنا عند المناولة التي يوزعها؟ هذا شأنه ولكن ليست هذه تعليمات البابا او الرؤساء له. بالعامية نقول هو «فاتح عَ حسابو». اما نحن فنحترم موقف كنيسته الرسمي وهو لا يحترمها.
انقطاع العلماني عن المناولة عند إخوتنا الكاثوليك ناتج من انه ينتمي الى كنيسته. العلاقة مقطوعة بين الكنيستين، ولا يعمل كل منا على هواه. يتصرف كإخوته الذين من كنيسته. ليس في الكنائس تصرف فردي. هناك فقط تصرف جماعي. فإذا اتّحدت الكنيستان ينتهي «قطع الشركة» التي رمزها الكأس الواحدة.
طبعا الكاهن يأتيه من يأتيه أمامه وهو لا يعرف الجميع ولكن المبدأ هو انه يجب أن يتعلّم الجميع ان المشاركة لم تبق قائمة. اما اذا وجدنا لأسباب عائلية راهبة او راهبا من غير كنيستنا فيجب ان نقول لهم باحترام او محبة اننا لا نستطيع أن نخالف قوانيننا ولا قوانينهم. فاحترامًا لقراراتهم هم لا نقرّبهم من الكأس المقدسة، اذ يكون قد قام في أذهانهم اختلاط بين الكنائس، وهذا الاختلاط لم يحصل.
قلت هناك استثناءات مثل وضع الإشراف على الموت. كذلك مثلا اذا سكن أحد الإخوة الغربيين في قرية او مدينة ليس فيها كنيسة كاثوليكية فنرحّب به لأنه عارف بأنه يبقى كاثوليكيا ولا يخلط الأوضاع. هكذا لمّا تهجّر اللبنانيون في الحرب الى اليونان او قبرص كنا نخدمهم ونحافظ على ولائهم لكنيستهم.
