نعرف أن القديس لوقا بعد أن كتب ما صنعه المسيح وقاله، وذلك في الإنجيل الثالث، رأى أن يكتب في كتاب أعمال الرسل أوائل تاريخ الكنيسة التي رأى فيها امتدادًا للمسيح بالروح القدس. وركّز في قسم من الكتاب على العجائب التي صنعها الرسل وهي امتداد عجائب السيّد، وكأن لوقا يقول: السيّد وتلاميذه روح واحد، فكلّمنا اليوم عن مخلّع نسمّيه اليوم مفلوجًا اسمه أينياس. ما قال له بطرس انا أشفيك، ولكن «يشفيك يسوع المسيح». كان هذا في لدّة.

بعد هذا أكمل طريقه الى يافا وهي ليست بعيدة عن لدّة فعلِم أن فتاة اسمها طابيتا اي ظبية ماتت. ولما قاده الجمع الى بيتها، قال لها: «يا طابيتا قومي». هذا بعد أن جثا وصلّى. نتيجة لذلك آمن كثيرون بالرب.

وضعت الكنيسة هذه القراءة قبل القراءة الإنجيلية المتعلّقة بشفاء السيّد لمفلوج وقد تمّت قرب بِرْكة تسمّى بيت حسدا بلغتهم. كانت في القرون الماضية مطمورة تحت التراب ونقّب عنها العلماء في القرن العشرين، وهي جميلة جدًا ورأيتها السنة الـ1947 في القدس في زيارتي الأولى لها، وهذا لم يبقَ ممكنًا بعد احتلال اليهود للقدس.

كان يبرأ الإنسان المريض اذا استطاع ان ينزل بالماء من بعد تحريك ملاك له.

غير أن المفلوج الذي شفاه يسوع لم يوجد إنسان يساعده لينزل في البركة. اذ ذاك قال له يسوع: احمل سريرك وامشِ. المعنى ان السيّد لم يكن يحتاج الى عمل ملاك ليرمي هذا الإنسان في البركة.

يريد يوحنا الإنجيلي أن يسوع له علاقة مع البشر مباشرة. ليس من وسيط بيننا وبين السيّد. هو الوسيط الوحيد بيننا وبين الآب. القديسون إخوتنا وأصدقاؤنا ونصلّي كلّنا معا لله. ليسوا هم سلّمًا نتدرج عليه لندرك الله. كلّنا بعضا مع بعض ندرك الله. قوّتهم تأتي من أنهم تحرّروا من الخطيئة ويخاطبون الرب كما يخاطب الصديق صديقه.

الكاهن أب روحيّ لنا يساعدنا لنرتفع الى الله وليس هو جسر بيننا وبين الله. لنا اتحاد مباشر مع يسوع ولكلّ قديس اتحاد مباشر مع يسوع وكلّنا دوائر مركزها السيّد. نحن معًا أمّة مقدّسة. وهذه الأمّة كلّها هي حول السيّد متماسكة، الكلّ يصلّي من أجل الكلّ ونرتفع معًا الى حضرة الله.

ولكون القديس يحملك تخاطبه ولا يقوم مقامك في الحديث الى الله ولكنه اذا خاطب الله يذكرك لأنه يعرفك واحدًا من الأمّة المقدّسة ويريد أن تبقى بعيدًا عن الخطيئة وأن تنضمّ في نهاية عمرك الى الأجداد القديسين والملائكة ولا تبقى مفلوجًا بالمعنى الروحي. القديسون يريدونك صحيحًا وأبوك الروحيّ كذلك، ولكن هذا لا يعني انه يحمل عنك جهدًا يجب انت ان تحمله.

المهم في احد المخلّع ان تعتبر نفسك مفلوجًا روحيًا اي غير كامل استقامة القامة الروحية وان جهودا تنتظرك لئلا تقع في الكسل وتتّكل على سواك ليعضدك. النعمة وحدها عضد لك. جاهدْ باستمرار لئلا تهملك السماء فتصير غارقًا في بحر الدنيا ثم ترمي المسؤولية على الله او قديسيه. أنت مسؤول عن خلاصك وكما يُشفى المفلوج احيانا بصورة كاملة لك ان تشفى برحمة الرب.