الرسائل التي تتلى من الفصح وصاعدًا هي من كتاب أعمال الرسل لأنه هو الكتاب عن الروح القدس والكنيسة، ويسمّيهما سفر الرؤيا «الروح والعروس»، الروح هو الذي يمدّ الكنيسة بخصبه ورعايته ويقودها جيلا بعد جيل على رغم خطايا أبنائها وخطايا رعاتها الذين يهملون افتقادها.
ويُظهر الكتاب أن الرسل صنعوا آياتٍ وعجائب كثيرة في الشعب. وهذا يدلّنا على أن قوّة المسيح في الشفاء امتدّت بعده الى هؤلاء الذين اختارهم وأحلّ عليهم روحه القدوس في العنصرة.
لا يقول سفر الأعمال إن ناسًا كثيرين انضمّوا الى الكنيسة بسببٍ من العجائب. لا بد ان هذا حدث، ولكن الكثيرين انضمّوا بسبب تعليم الرسل ووعظهم. فبالتعليم والعجائب كانت لهم قوّة المسيح نفسها.
وفي المنطق نفسه قام بعض القديسين بالعجائب. على سبيل المثال تذكر معجزات والدة الإله والقديسين الذين نسمّيهم «صانعي العجائب». لتطويب قديس من قِبل كنيسة مستقلّة، لا نشترط حدوث أعجوبة ولكن نشترط قداسة السيرة والتعليم المستقيم الرأي عند من كان يعلّم.
وكما كان يؤتى الى السيّد بمرضى، أُتي الى الرسل بمرضى. اذًا ليس صحيحًا ما يقوله بعض الجهلة ان ليس من عجائب بعد المسيح. ذلك لأن الرب يسوع قائم في كنيسته بروحه القدوس. والكنيسة استمرار المسيح ولها قوّة المسيح لأنها عروسه.
ثم يشير المقطع الى شيعة الصدوقيّين الذين تحدّث عنهم الإنجيل. هؤلاء كانوا نافذين عند الرومان وكان نفوذهم يأتي من أموالهم. هؤلاء حبسوا الرسل في الحبس العام. «ففتح ملاك الرب أبواب السجن ليلاً» وأكمل الرسل خدمتهم في وعظهم في الهيكل، والمسيحيون في فلسطين لم يكونوا بعد قد انفصلوا عن الهيكل حتى تهدّم هذا في السنة السبعين على أيدي الرومان فعُرفوا كمذهب جديد مستقلّ عن اليهودية.
وكان الرسل يتكلّمون «بجميع كلمات» الحياة الأبدية التي أخذوها عن السيّد، والإنجيل لم يكن قد دوِّن بعد، ولكنهم حفظوا الكثير منه حفظًا، ولا بد أنهم كتبوا قطعًا من الكلام الذي تفوّه به السيّد حتى جاء بولس والإنجيليّون الأربعة وبعض من الرسل الذين نحافظ على رسائلهم.
وهذا يفرض علينا أن نتكلّم فقط من الباب الملوكي بكلمات الحياة لا بكلمات من خيالنا. أنت، كاهنًا او معلّمًا، تحمل فقط مضمون الإنجيل ولو تلوته بتعابيرك وأسلوبك، ولكن لا تعطي تعليمًا شخصيًّا منك. تتكلّم بالفصحى او بالعاميّة لا فرق، ولكن تبقى أمينًا للإنجيل ولكل الكتاب المقدّس، وإن كنت تعرف الآباء فتدعم المضمون الإنجيلي بأقوال الآباء والعبادات. لا علاقة لك بالشعراء والأدباء ولا تقدّم تفسيرًا خاصًا بك الّا اذا تأكّدت أنّ فيه ولاء للإنجيل.
طبعًا لك أن تدعّم وعظك بالمزامير والعهد القديم على أن تركّز كلّ فكرة على المخلّص لأنك تلميذه.
