هذه الرسالة صعبة. في مطلع النص الذي نحن فيه يشير الرسول الى الخلق عندما اخرج من الظلمة النور الحسي. أمّا النور الحقيقي فهو مرسوم على وجه يسوع المسيح. وهذا النور الذي رآه بولس على طريق دمشق لمّا ظهر له السيّد سوف يعطيه لآخرين.
والنور الكامن في النفوس يسمّيه كنزًا، ولكنه ينظر الى الضعف البشري ويقول: «لنا هذا الكنز في آنية خزفية»، حتى اذا ظهرت منك قوة روحية تعرف انها آتية من النعمة لا من قواك الشخصيّة.
في وضع النعمة النازلة على الرسول وصحبه يبيّن الضيق الذي نزل عليهم كما يتبيّن من نشاطه في آسيا والمقاومات التي قووِم بها. يبقى متحيرا ولكن لا يصيبه ايأس.
يرى نفسه وصحبه مضطهدين ولكن لا يصيبهم خذلان. «يحملون في كل حين إماتة الرب يسوع» (الأوجاع وقمع الوثنيين واليهود) «لتظهر حياة يسوع ايضًا في أجسادنا». كل مصيبة تتحوّل عند المؤمن الى نور ليسوع. هذه هي علاقة الصليب والقيامة عند المعلّم وعند أتباعه.
ثم بعد كل هذه الآلام يُقدّم المؤمن الى المسيح. وكل الكنائس التي خدمها الرسول تُقدّم الى السيّد فتظهر حياة يسوع في أجسادنا المائتة.
هذا نعيشه في روح الإيمان الذي نحققه في ما جاء في العهد القديم ويكرره هنا بولس: «آمنتُ ولذلك تكلّمتُ». البشارة تبدأ في قلب المبشّر وبعد ذلك تصير كلاما على شفتيه.
بماذا نتكلّم؟ بالقيامة اذ نعلم ان الذي أقام يسوع سيقيمنا نحن ايضًا بيسوع. «لأن كل شيء من أجلكم» وكأنه يقول ان قيامة المسيح هي لتقوية إيمانكم وخدمته «لكي تتكاثر النعمة بشكر الأكثرين فتزداد لمجد الله».
هنا يدعو الى الشكر على النعمة عند المبشّر الذي يعطيه الرب الكلمات المفيدة. او هذا يفيد ايضًا شكر المؤمنين الذين يسمعونه. وكلّما شكرتم ازدادت النعمة فيكم وازداد مجد الله فيكم وفي العالم. كلما رآكم الناس مؤمنين بالقيامة ومستنيرين بها يسطع مجد الله وتنمو الكنيسة.
من هذا المقطع يتبيّن ان ثقة بولس بيسوع كاملة مهما ضعف الرسول تحت الاضطهاد او لمس الضعف في داخل نفسه ووجهه دائما الى وجه يسوع وبنوره يعاين النور.
اجل نحن آنية من خزف، ولكنه مملوء بالنعمة، والنعمة هي الفاعلة إن أطَعْنا.
