من روميـة حيث كان بـولس سجينًا يكتـب الى المسيحيين في أفسس اي في آسيا الصغرى، وأفسس خرائبهـا قائمـة الى الآن في تركيـا. يلـح الرسـول على ان يسلك المؤمنون “كما يحـق للدعـوة” التي دُعوا بهـا وهي حق الإنجيـل عليهـم كمـا بلّغهم إيـاه بولس. والسلـوك فيمـا بينـهم هـو التواضع والوداعـة وهما الفضيلتان اللتـان نسبهما السيّد الى نفسـه، ثم بطـول الأنـاة اي الصبـر، والواضح طبعــا ان كل مجتـمع لا يتـوحد الا اذا صبر أحدنا على الآخـر واحتملـه بالمحبّة فهذه تغطّي العيوب والنرفزة الطبيعيّة في كل مجتمع بشري.
والقمّة في كل هذه الجهود “حفـظ وحدة الروح برباط السلام”. والروح هنـا ليس الروح الطبيعي او الطبائع لأن هذه لا يمكن ان تكـون واحدة. انها وحدة الروح القدس الذي يجمع طبعك الى طبعـي. والسلام هو بالتأكيد ليس اتفاقـًا بشريًا. انه ربـاط المسيح الذي سمّاه بولس في موضع آخر سلامنا.
لمـاذا السلام ممكـن والوحـدة ممكنـة؟ لأنكـم جسد واحد وروح واحد. والجسد هـو الـكنيسـة الـتي هي جسد المسيح اي كيان المسيح وامتداده في الروح الواحد الذي يكون في الكنيسة الروح القدس. الجماعة المسيحيّة ملآنة اختلافات بين الأفكار والمشاعر. الروح القدس الذي يصلح فكري وفكرك هو يجعلهما مالكين لفكر المسيح.
طبعا هناك اختـلاف شرعـي في الفكر في الكنيسة وهو ما لا يتعلّق بالعقيدة. وهناك مواقـف مختلفـة ممكنة إزاء موضوع طارئ. ولكن بين الموقفين ما كان أكثـر موافقـة لروح يسوع. وانت تلجأ عنـد ذاك، الى الحكماء الذين يستلهمون الروح الإلهي ولا يتكلمون عن انفعال.
ويؤكّد بولس هذه الوحدة على اساس انّ الرب واحد وهـو المسيـح، والإيمان به واحد عنـد الجميـع، والمعموديّة واحدة لأنها قائمة على الإيمان الواحد. وكان شرح الإيمان للبالغين شـرطا لاقتبال المعموديـّة. ثم بعد أن يكـون قد بسط ذلك ان الإلـه الآب واحد كما نقـول في دستـور الإيمان: “اؤمن بإلـه واحد آب” ومنه يولد الابن الإله وينبثـق الروح القدس. عندنا هنا عن طريق ذكـر الروح والرب والإلـه الآب إعلان بولس للثالـوث المقـدس.
الآب هو فوق الجميع ولكنــه في الجميـع اي في كل واحـد لإتمام فضائلـه من جهـة ولإعطائـه الخدمـة مثل خدمة الكاهن او المعلّم ويوزّعها في الجميع كل واحد حسب الدعـوة التي دُعي اليها في الجسم الكنسي الواحد “ولكل واحد أُعطيت النعمة على مقـدار موهبـة المسيح”. فأنت لا تجعـل نفسـك كـاهـنًا او معلّمًا او صاحب ادارة او تدبيـر ولكن النعـمـة تختـارك ويبلّغـك اياها الأسقـف الذي يـرى أن المـوهبة جُعلـت فيـك ويلحـظ انك تهيـّأت بالـروح القـدس للقيـام بالوظيفـة التي دعـوك اليها.
اجل هناك استعداد يأتي من الإخوة الذين احتضنوك ومن المواهب الطبيعيّة ومن الدراسة، ولكن الروح القدس هو الذي يكلّل هذه المواهب الطبيعيّة بالموهبة الإلهيّة التي ينفحك إياها.
فباجتمـاع الجهـد الطـبيعـي والعـطاء الإلـهي تكون الخدمة صالحة. “في البدء كان الانسان الطبيعي ثم الانسان الروحـي”. فليس الاستـعداد يكـفي ولكـنه مندمـج بالنعمة النازلة عليك تكون الخدمة حسب قلب الله.
