في كلمة سابقة توجهت إلى الشبان والصبايا معا. وتكلمت على التزام المسيحية بعمق إليكم جميعا وعلى ضرورة المعرفة. ما أقوله لكِ بخاصة اليوم ان المسيح مشت وراءه نساء التزمن قضيته التزاما كبيرا ورافقنه حتى الصليب فيما تركه التلاميذ، وبعد قيامته ظهر أولا إلى شابة هي مريم المجدلية وهي التي أخبرت التلاميذ انها رأت الرب. والمرجح انها مع حاملات الطيب رفيقاتها كانت في العلية التي كان التلاميذ مجتمعين فيها لما حل عليهم الروح القدس، اذ الكتاب يقول انهم «كانوا يواظبون بنفس واحدة على الصلاة والطلبة مع النساء ومريم أم يسوع ومع إخوته» (أعمال الرسل 1: 14). ثم بعد هذا نرى النساء يخدمن الرسل ويفتحن بيوتهن لإقامة الخدمة الإلهية فيها. وفي كل العصور كان بينهن شهيدات ومنهن صبايا.
ما يجب ان تعرفيه علميا ان الفتاة قوية كالفتى في العلم وهي سابقته في كثير من الجامعات وكثير من الاختصاصات. وما من شك انك مؤهلة لكل المواهب وللإنتاج الفكري الكامل واحتراف كل المهن واننا لا نقبل الوضع العربي المليء بنساء أميات. وما من شك أيضا ان الزوجة المتعلمة مصدر إلهام لزوجها ومصدر تربية واعية لأولادها وسبب أساسي في نموهم العقلي. هذا إذا تيقنتِ ان حياتك لا تقوم فقط على الجمال وانك قادرة على ان تصبحي عظيمة بعقلك وبهائك الروحي واتزان شخصيتك. الجمال لا يبقى طويلا ولكن العلم يبقى، والأبقى من كل شيء أخلاقك الطيبة لان هذا هو الإنسان. كافحي لتكوني كاملة على كل صعيد. أفهم شرعية الزينة المحتشمة وأفهم الأناقة. ولكن هذا قليل بالنسبة إلى الذكاء وبالنسبة إلى المعرفة الواسعة وإلى الإنسانية الكاملة فيك. أنت لست في شيء دون الشاب، وأنت تكملينه إذا نظرت إلى شخصيتك التي الجسد عنصر واحد منها.
وفي وقت موافق في نضجك تتوقين إلى الحب. هذا لا مفر منه وهذا يكملك. لا تهربي منه إذا أطل، ولكن لا تطلبيه بإلحاح ولا تبتذلي في طلبه. كوني على كل رصانتك وعلى هدوئك ما أمكن الهدوء فقد يمدحك هذا وذاك من الناس الذين يطلبون اللهو. لا تضعي ثقتك بكل من أسمعك كلاما معسولا فقد لا يكون صادقا أو قد لا يكون عنده مشروع مرافقة طاهرة نهايتها الزواج. وإذا كنت لا تزالين مراهقة امنعي نفسك عن كل ارتباط لان الارتباط يتطلب النضج الكبير، وكل ارتباط في سن المراهقة يعرضك إلى تقلبات فيك وفي الشاب. انتظري إذا كان لا بد من الانتظار، وعند بلوغك سن الرشد فقط أو ما بعده بسنة أو سنتين أو ثلاث تأملي في وضع هذا الشاب واتخذي قرارك بوعي كامل وبعد مشورة الصادقين الفاهمين.
فإذا توغلت في العاطفة بلا وعي كامل ودخلت حياة زوجية ينقصها الوعي قد تحزنين كل حياتك، وتتعرض حياتك العائلية إلى الدمار ويتشتت أولادك ويضيعون. الحب وحده لا يكفي لترتبطي برجل. فهمه، أخلاقه، قدرته على العمل، مسيحيته الحقيقية هذه هي الأسس الحقيقية للارتباط. بلا هذه الأمور ليس لك من فرح.
