دخلت هذه العادة الى مآتمنا رغبة من المؤمنين ان يساعدوا الكنيسة عوضا عن الزهور التي كانوا يشترونها من باعة الزهور. وذلك منذ بضع عشرات من السنين وتعممت حتى باتت في بعض الكنائس اعظم دخل لها. وفي الأمر إحسان وتعزيز المودة مع اهل الميت اذ يطلعون على لائحة المتبرعين.

          الهيأة المسؤولة عن قبض هذا المال هي مجلس الرعية. هذا واضح. ثم من فترة قصيرة اخذنا نرى جمعيات ذات طابع خيري مرخصًا لها من المراجع المسؤولة او غير مرخص لها تُقاسِمُ الكنيسة على هذه التبرعات، وربما كانت جماعات اخرى ليس المجال هنا لأناقش انتماءها، حتى سمعنا من يقول ان هذا المال يرسَل الى اهل الميت.

          نحن لا نمنع احدا ان يجود بماله على من شاء ومتى شاء. ولكن ليس لأحد حق ان يضع طاولة عند مدخل الكنيسة وهي موكولة الى وكلائها فقط. حمى الكنيسة او ارضها ليست مشاعا للضيعة لتعمل فيها اية هيأة ما تشاء، وقد يتم هذا بسطوة او رضاء ابنائنا. ولو وضعت طاولة هذه المجموعة في مكان آخر فهذه منافسة مع الكنيسة واضحة.

          اما العادة السيئة الأخرى والضاغطة اكثر فأكثر فالقول ان هذا الدخل هو لأهل الميت. هذا كلام جديد لم يكن لنا عهد به. عيب ان نجعل من الموت سببا تربح منه العائلة مالا. ليس من يرغم العائلة الفقيرة ان تقوم بنفقات ليس لها حاجة كعادة تقديم السجائر للمعزّين او ان تشتري تابوتا غاليا وان تدعو عددا كبيرا من الكهنة. ورجاؤنا ان يفهم الكاهن ان العائلة ليست مضطرة ان تدفع له شيئا. ليس من الكياسة بشيء ان ننفق كثيرا حتى ينفق الناس علينا.

          اما اذا أحس مجلس الرعية ان العائلة تحتاج الى دعم فيدعمها بصورة دائمة. ولا مانع بعد ان يكون قبض “بدل الاكاليل” ان يدعمها بالمبلغ الذي يراه مناسبا.

          رجوعا الى الجمعيات الخيرية المرخصة لا اعتراض عليها. ولكن روح القانون الذي انشأ مجالس الرعايا منذ ثلاثين سنة ونيف كان من افكارنا ان مجلس الرعية هو الذي يقوم بمساعدة الإخوة المحتاجين باسم الكنيسة كلها لا باسم فئة من الفئات. مع ذلك لم تلغِ الرئاسة الروحية الجمعيات الخيرية المنبثقة عنها. ولكن كل موضوع المشاركة الخيرية ينبغي ان يعالَج بروح الإخاء والتعاون فلا يلغي احد منا الآخر وليكن تنسيق.

          اريد ان تفهموا بأن ما تدفعونه “بدل اكاليل” انما تُقرضونه الله. فعلاقتكم ليست مع مجلس الرعية. انها مع الرب. قد لا يعجبكم هذا او ذاك من مجلس الرعية. ولكنا نعيش مع الموجود. قد لا يعجبك الكاهن في كل جوانب تصرفه. ولكنك تعيش مع الموجود. القضية ليست قضية مزاج. ينبغي ان نتعلم التعاون في الكنيسة فلا نكون فيها احزابا. ليس في الكنيسة حواجز بين مؤمن ومؤمن.

          نحن ليس عندنا تنظيم مالي كما في المجتمعات التي تُدفع فيها اشتراكات. اهلنا ابدعوا نظام “بدل الأكاليل” لسد الحاجة في كنيسة يدخلها القليلون في الآحاد، وفي كثير من كنائسنا الدخل قليل. فهل نأتي         اليوم بضرب “بدل الأكاليل” لنجعل مساهمتنا قليلة؟

          انا ارجو الارثوذكس الذين ينتمون الى هيئات مستقلة او جمعيات ان يتركوا شأن الموت للكنيسة فهي التي تصلّي من اجله وتعزي اهله. وليكن لنا الإحساس بالمشاركة في هذه المناسبة.