يسوع يدخل المدينة القاتلة ملكا ولكن ملكه لن يعلن الا على الصليب الذي أراده اليهود أداة إذلال للسيد وجعله هو مطرح مجده. “الآن (في الموت) تمجد ابن الإنسان وتمجد الله فيه”.

          أسلموه الى الموت حسدا غير عارفين ان هذا الموت يؤول الى خلاصهم اذا قبلوا يسوع مخلصا لهم. ولما أماتوه لم تبق لهم رسالة ولم يبق لهم معنى وصار المؤمنون بيسوع شعب الله.

          انه لقد افتدانا بدمه وجعلنا “امة مقدسة” وخلائق جديدة فنتجدد بالمعمودية ونغتذي بالقرابين الإلهية والغفران والمحبة. وكشف لنا قوة حياتنا الجديدة بالعشاء السري لما اخذ خبزا وباركه وكسره وقال لنا: “خذوا كلوا هذا هو جسدي” ثم اخذ الكاس وباركها وقال لنا: “اشربوا منه كلكم هذا هو دمي”. وبعد حلول الروح القدس على التلاميذ اخذنا نقيم القداس الإلهي لكي نحيا بجسد المسيح ودمه الكريمين اي نحيا بذات المسيح ونستمد حياتنا من حياته.

          وأدركنا بموت السيد انه هو معشوقنا وان الكنيسة ليست سوى هذه الجماعة التي تعرف انها محبوبة وتعيش بهذا الحب. اجل هناك عبادات وتنظيم كنسي وقوانين ولكن هذه كلها لباس للمسيح وتجليات له وهي ليست قائمة الا لكونها نفحات منه.

          وصرنا نعرف ان “الختن يأتي في نصف الليل” والختن هو العريس ويأتينا عريسا للنفس المؤمنة في ظلام خطيئتها ويمحو الخطيئة بدمه ونقترن به بلا انقطاع هذا اذا لم نقم بدور يهوذا خائنين او بدور بطرس جاحدين ولكنا نقوم بدور لص اليمين القائل: “اذكرني يا رب متى أتيت في ملكوتك”. اذكرني اي لا تنسني وانا خروف من خرافك. اذكرني باسمي حبيبا لديك لأحيا بهذا الحب الذي تدفقه علي.

          هكذا نقف امام الصليب ناظررين الى المصلوب وحده غير متلهين بشهواتنا وأطماعنا واحقادنا اذ لا شيء فيها يساوي المحبة التي انسكبت علينا. ونكافح ضعفاتنا لأنها تعطل رؤيتنا ليسوع واتحادنا به. فاذا ادركنا اننا نحيا برؤويته ايانا ورؤيتنا اياه نصير في النور الذي يغسل نفوسنا من كل دنس وتملانا من حضرة المسيح فيكون الكل في كل كياننا بحيث امكننا ان نقول مع الرسول: “لست انا احيا بل المسيح يحيا فيّ”.

          وحتى نتدرب على هذه المعاني لا بد لنا ان نشترك بالخدم التي تقام في الأسبوع العظيم فلا نبتعد عنها الا اذا كنا في اشغالنا. فالصلوات هذه تحوي كل معاني الخلاص ونصل بها الى هدوء النفس وسلامها. والطريقة المثلى لتنقيتنا ان نقتبل المناولة الإلهية في كل قداس في هذا الأسبوع الطيب حتى لا تبقى هوة بيننا وبين المسيح.

          والقرابين الإلهية هي فصحنا في الآحاد والأعياد لأنها قيامتنا حسب قول السيد لمرتا: “انا القيامة والحياة”. فاذا كان العيد ذكرى لنهوض السيد من بين الأموات ففي المناولة الإلهية تتحقق قيامة النفس. نحن قوم فصحيون نستبق القيامة العامة بتطهر القلب ورجوعه الى الآب والابن في الروح القدس.