في اللغة اليونانية يقال له «ذيافولُس» أي المفرِّق، الذي يفرّق بين الإنسان والإنسان. ضده الله الواحد والموحِّد بين البشر بالمحبة التي يُنزلها عليهم فيصيرون بذلك جسدًا واحدًا ولو كان كل منهم مستقلا عن الآخر. انه مستقل ولكنه غير منفصل. أن أعتبرك عدوّي هو ألاّ اعتبرك معي أو فيّ. أنت عدوي أي أنت مرميّ خارجا عني، خارجا عن قلبي.
يمكن ان اعتبرك واحدا معي ولو رأيتك مختلفا عني. وإذا كنت أنا أحبك فليس لأضمك إلي ولكن لأضمك إلى الله. فإذا صرتَ متحركا إلى الله أحبك، فهذا همّي. وإذا كنتُ أنا متحركا إلى الله يكون الله نفسه موعدا لنا. فبسبب من هذا الموعد الذي كلانا مدعو إليه نكون واحدا وتبقى لك أشياؤك ولي أشيائي. غير ان الجامع هو الله. يبقى بيننا تباين أي يبقى لكل منا خصوصيته، ولكن المشترك بيننا وفينا هو الزخم الإلهي الذي يجعلنا تواقين إلى الرب.
وإذا أنا استبعدتك عني، أتركك إلى عزلتك وأترك نفسي في عزلتها أي أكون مدمرا إياك ومدمرا نفسي. أنا، محبا، لا أتوخى ان أستبدّ بك أو ان استعمرك لأني، إذ ذاك، أكون مخضعا إياك لسلطتي، لشهواتي. أي أريد ان أنقـل إليك شهواتي، ان أفسدك بها. إذ ذاك، أنا لست معك. أنا مع نفسي كما هي في خطاياها. ولكني لا استطيع ان أحبك الا إذا تجردتُ من خطيئتي حتى لا تشملك، حتـى لا تنهيك. العداء إذًا هو الموت.
هذا كله من مصلحة الشيطان الذي يريد الموت الروحي لي ولك. هذا الموت هو مملكة الشيطان. يشلحك في مكان ويشلحني في مكان ويسود علي وعليك. ولكن إذا نحن لم نفترق يكون الله هو الجامع لأن وظيفته ان يجعلنا واحدا.
ان يصير كل منا واحدا مع الله ممكن إذا فهمنا «ان الله كله يضم بكليته مستحقيه. والقديسون بكليتهم يعانقون في كيانهم كله الإله كله وليس لهم مكافأة الا الله وحده» (القديس غريغوريوس بالاماس). فالله لا يترك شيئا منه لا يعانقه الإنسان. والقديسون يتنزهون عن كل ما هو غير إلهي فيهم في عناق الله إذ لا يطلبون الا الله لأنفسهم وللآخرين.
وإذا أمسى الله كل شيء فيك وصار أيضا كل شيء في الآخر، فأنت والآخر واحد إذ تكون قد بطلت فيك كل مزاجية وأصبحت نورا ورأيت النور في الآخرين.
أما الشيطان فوظيفته ألاّ يريك الآخرين نورا وان يريك عيوبهم حتى تكرههم لعيوبهم فينطفئ النور فيك وتبغضهم لتؤكد ما اعتبرته ذاتك وهو ليس بذاتك ولكنه عيوبك.
الرعية المتفرقة ليس المسيح يسودها. حاكمها هو الشيطان. وإذا صلّت فلا تصلي لله ولكن الحاقد فيها يعبد نفسه. فترى الناس يتقدمون إلى جسد الرب وليس الرب بينهم ولا تستطيع المناولة ان تعطيهم الرب. هم لم يأخذوا شيئا، ويقول بولس انهم اخذوا دينونة فيهم، وتقول الصلوات المهيئة للمناولة عندنا انهم اخذوا النـار أي انهم يكونون قد ابتلعوا جهنما فيهم.
السؤال المطروح عليك هو: مَن حاكمك؟ هل هو إبليس أم هو المسيح؟
