لكون الكاهن، في إقامته للأسرار، أيقونة المسيح يكون مَن ذمَّه علنًا يذم المسيح. وقال الله: «رئيس شعبكَ لا تَقُلْ فيه سوءًا» (أعمال الرسل 23: 5). ان كان لك لوم عليه اذهب إليه وعاتبه بروح الوداعة ولكن عاتبه بوضوح. وان ارتكب خطأ كبيرا ولم يصلح نفسه، لك ان تشكو أمره للمطران. هذه هي الحدود التي تتحرك أنت بينها.

فإذا كانت النميمة بحق أي إنسان سيئة، فالنميمة بحق الكاهن إذا انتشرت تهدم الرعية وتُضيع الثقة بينها وبين راعيها. الكاهن المذموم قد تهبط عزيمته وتهبط معها عزائم المؤمنين. وربما انسحب هذا على كهنة آخرين. نميل في هذه البلاد إلى تعميم التهمة أحيانا.

ربما انطلقت النميمة من رغبتنا في ان يكون الكاهن قديسا. هذه الأمنية صالحة. ولكن إذا لاحظنا فيه ضعفا، فلا يشفى إذا انتقدناه أمام الناس. يشفيه علاجنا له، اهتمامنا به، إحساننا إليه. أقم رابطا متينا بينك وبين الكاهن. ادعه إلى بيتك ولا تنتظر ان يمر بك يوما في السنة. وإذا كان صاحب كلمة حلوة فأصغ إليه حتى يشعر انك في حاجة إليه. ولا تحزن إذا مال إلى آخر أكثر من ميله إليك. فقد يسرّ في عزلته بذلك.

ادفعه إلى التثقيف. الخطر ان يملّ الكتاب بانشغاله بالخدم الإلهية، بالأعراس والمآتم وافتقاد البيوت. شجّعه على الاستمرار بالدراسة حتى يتقن بذلك عمله. ماذا ينفع الكاهن بلا فهم، ماذا يعطي؟ أثر فيه الاهتمام بالكتب حتى يزودك بمعرفة ليس عندك أنت العلماني وقت لتحصيلها.

ادفعه إلى التقوى. هذه يمكن ان تزيد بالجهد البشري، باليقظة على النفس فهو قدوة ومرجع سلوك. لك ان تطلب منه أجمل سلوك حتى تَحْسن الرعية به وتسلك طريق الخلاص. انه يرعاها أولا بطهارته ثم يرعاها بكلمته والكلمة تصير عنده خدمة.

لا تتذمر ان لم يكن كاهنك أعظم كاهن في العالم. ولكن إن تآزرت والإخوة في الرعية حتى لا تضعوا على عاتق الأب الروحي نيرا ثقيلا فقد يتجنح في الأجواء العالية وينزل إليكم أعظم محبة.

شغل الرعية على نفسها ان تكون مرتبطة بالحب الإلهي في ما بين أعضائها بحيث لا يكون هناك نزاعات فلا تتعب نفسها ولا تتعب الراعي. عند الخصومات يجب ان تنتظر الرعية تأديبا لها. ليس احد فوق اللوم، وقلة هي فوق التوبيخ. فليتصرف المؤمنون مع الكاهن بتلك الوداعة التي تفرحه وتشجعه على ان يقوم بخدمة أعظم.

الله نصيب الكاهن. لا تدفعوه ببخلكم ان يسعى إلى المال سعيا مَرَضيا. لا تجعلوا له فرصة للتكالب فتذمّوه. متّعوه بشيء من البحبوحة حتى لا يكون له عذر في إهمالكم. وفوق كل شيء كونوا أعفّاء اللسان.