العبارة القديمة عندنا اذا تكلمنا عن الإيمان نقول انه الايمان الارثوذكسي، وفي العربية «المستقيم الرأي»، ومدلوله الآخَر المستقيم التمجيد بمعنى ان الفكر الصحيح يبعث إلى صلاة صحيحة. واذا أقمنا اليوم ذكرى رجوع الايقونات إلى الكنائس بعد أن حطّمها ملوك بيزنطية، نسمّي هذا اليوم احد استقامة الرأي لأن تكريم الايقونـة بعض من الايمان المستقيم الرأي. فالارثوذكسيـة تثبّتـت بانتصار الايقونة ورفعها في معابدنا الأحد الاول من الصوم السنـة الـ 843.

كانت الأيقونة مغيّبة لأن بعض أَباطرة الروم أَعلنوا عليها حربا وسجنوا المؤمنين بها آلافا. الايقونة لها شهداؤها، وبسببٍ مِن حُبّنا لها نشأ هذا الجدار القائم بين الهيكل وصحن الكنيسة الذي سُمّي «الايقونسطاس» اي حامل الايقونات. المؤمنون بسببٍ مِن إكرامهم للصور المقدسة أخذوا يضعونها على حاجز غير مرتفع كان يفصل الهيكل حيث الإكليروس عن صحن الكنيسة حيث العلمانيون. في القرن الخامس عشر اخذ الايقونسطاس شكله المرتفع جدا  في روسيا ثم في كريت والبلاد اليونانية ومنها جاء إلينا.

طبعا قبل حرب الايقونات كانت الفسيفساء (الموزاييك) تزين جدران الكنائس، ومنها صُنعت صور السيد ووالدة الإله والقديسين والأعياد السيدية. وبعد هذا جاء التصوير الجداري (fresques)، وكانت بلادنا مليئة بها في القرن الثاني عشر، وبعضها امّحى أو غطّاها الجهلاء من وكلاء الكنائس. الكنيسة الارثوذكسية دائما كانت مرسومة. كلها ايقونة واسعة مديدة، ولم نعرف يوما نحن الحجر العاري داخليا. كنيستنا ايقونات تدعمها الحجارة.

من معابدنا خرجت الايقونة إلى منازلنا لكوننا أَحسسنا أن البيت كنيسة صغيرة. في روسيا ليس من شخص ارثوذكسي الا وعنده ايقونة شفيعه في المنزل. والذي يتزوج يُهديه ذووه أو الأصدقاء دائما ايقونة تُمثّل احيانا شفيعه وشفيعة عروسته معا.

ما من شك ان الايقونة كانت من اهم العوامل التي شددت الإيمان عندنا في عصور الاضطهاد. كثيرا ما كانت الكنائس في اوربا الشرقية مغلقة بعد سنة 1917. ولكن الايقونة كانت الصلة بين العائلة والإيمان الارثوذكسي. ثم دائما يحملها الارثوذكسي في حقيبته اذا كان مسافرا ويضعها قرب سريره في الفندق. نحن نؤمن انها إطلالة المسيح علينا ونناجيه من خلالها ونعرف اذا قبّلناها اننا نعانقه. الشعوب الارثوذكسية يحسّون انها طريقة الإلفة مع السيد المبارك وأنها ظرف فرح.

إلى جانب الظرف التاريخي الذي حول الذكرى في الأحد الاول، يأتي فرح الايقونة مكلِّلا الأسبوع الاول الذي نمارس فيه تقشُّفا شديدا خاصا.