لقد ذقنا الفصح ذوقا طيبا. أتكلم هنا على الذين كانوا في الكنائس. خطفتهم القيامة بقدر ما استوعبوا الإنشاد والتلاوات. الله وحده يعرف من كان به مأخوذا ومن وصل إلى العمق. مع ذلك سُرَّ الله بمن أتى في الموسم ولم يأت قبله وهو لا يأتي بعده وكأن فرحنا بالعيد ينقضي مع العيد.
الحزن يضغط عليك إذا علمت أن الـ 300 أو 400 شخص الذين حضروا في بعض الرعايا لا يؤلفون الثِمن أو العِشر من مجموعة الرعية. ولا شك أننا لا نغطي كل المناطق في المتن الساحلي بنوع خاص. وليس في مقدورنا أن نبني عددا من الكنائس كبيرا. مع ذلك لا بد من أن يقدم كل المؤمنين إلى جسد الرب ودمه. وهذا يفترض عددا اكبر من الكهنة مدربين روحيا ولاهوتيا. ويتأكلني الخوف من أن الكثيرين من أبنائنا غير مخدومين ولا نستطيع خدمتهم بسبب نقص الكهنة والضعف المادي الذي نحن عليه.
ربما كان علينا أن نتجاوز الحدود الموضوعة ونقيم العبادة في البيوت. ربما كان علينا أن نرسم كهنة من الذين ينصرفون إلى عمل لهم في المجتمع لنواجه موضوع الرواتب. كل هذا يتطلب منا درسا مستفيضا.
إن أمنيتي أن الذين أتوا إلى أسبوع الآلام والعيد يستمرون كل احد لخلاص نفوسهم أولا ولتمكيننا من تعزيز الكهنة وإشادة الكنائس. إن ضيق المساحة القائمة عليها كنائسنا (هكذا استطعنا أن نشتريها) يجعلنا نستوعب القليل من المؤمنين لو شاء الكل أن يجيء. نعاني تقصيرا ليس مرده إلى كسلنا فمعظم الكهنة عندنا نشيط وغيور. إن بعضا من تقصيرنا سببه أن الكرم قليل. وفي تتبعي للأمور أرى أن عندنا شبانا حاضرين للخدمة الكهنوتية لو تأمنت معيشتهم.
هل يظهر بيننا من يََعْي هذه المصاعب ويتآزر لسدّ هذه الثغرة بإيجاد حساب مصرفي مخصص للكهنة الحاليين والكهنة الجدد وسِلك من المتخصصين بالبشارة وجمع الأطفال وتثقيفهم. أنا انتظر ردود فعلكم. غير أن رجائي الملح ألا يعرقل احد أعمال الكهنة بسبب وجاهة يريد أن يمارسها عليهم أو بسبب استئثار بعض النافذين بشؤون الكنيسة وتسلطهم على الكاهن. هذا موجود وأنا أعاني منه معاناة شديدة. ليس أن كل الكهنة غاية في الكمال. ولكن المتَسَلطين من العلمانيين ليسوا قليلين. وهذا يعطل عمل الكاهن الغيور الذي يريد أن يغيّر الأوضاع ولا يُسمح له بذلك. يجب أن يفهم الكل أن الكهنة عندي مطيعون للرئاسة الروحية وان القلة القليلة منهم تعمل حسب مزاجها لأنهم يتلقون توجيهاتي ويعملون بها. ولكن هناك ناسا قامت وجاهَتهم على الكنيسة ويتصرفون كبطاركة على الكهنة. هذه مشكلة كبرى لا تحَلّ إلا بازدياد المحبة وازدياد الفهم.
ويجب أن يفهم النافذون أن ليس لهم منفردين أن يعملوا ما يريدون. لهم أن يدركوا أن عليهم أن يتصرفوا بتواضع ولين وان الأوقاف ليست ملكهم ولا ملك عيالهم وان المكانة الأولى عند المسيح هي للفقراء وان أمر الرعية تشترك فيه كل العائلات وكلها متساوية بالكرامة والأكرم عند الله من كان تقيا.
ليس من عائلة واحدة في الرعية انتدبها الله لترعى شؤون العباد. ومن شاء أن يسود الناس فيسودهم عن طريق السياسة لا عن طريق العبادة. كم من مرة قلت لكم أن الأوقاف ليست لأحد ولو كانت موقوفة من أجدادكم وآبائكم. هي ملك للجماعة كلّها وبالدرجة الأولى يتولاها المصلّون. ينبغي فصل السياسة القروية عن رعاية الذين هم للمسيح. هناك -للأسف- جيوب لم نقتحمها بعد لبسط نفوذ المسيح. إن الإقطاع المحلي عدوّنا في الكنيسة. فليبق إقطاعيا من شاء ولكن ليس على حساب الرب.
وليُفهم مرة نهائية أن من طبيعة مجالس الرعية أن تتغير ليفسح في مجال الخدمة لمن استطاع الخدمة. إن توَلّي الأوقاف يفترض أن هناك من يذهب ويسلّم ما كان عنده من مسؤوليات وان ثمة مجموعات جديدة نأتي بها. ليس في إدارة شؤوننا استمرار لأحد أو وراثة لأحد.
