انتهي الصوم الأربعيني منذ يومين. مع سبت لعازر أمس دخلت أبعاد أخرى إلى جهادنا. انتقلنا من النسك والتعليم إلى سر الشكر, إلى القربان في انتظار العريس الإلهي. نزداد استعدادا للقاء العريس (“ها الخَتَن يأتي في نصف الليل…”, يجب تعريبها “ها العريس يأتي”). ويتم العرس سريا بموت الرب وقيامته لأن الموت هو اتحاد المخلّص بالكنيسة – العروس. طقسيا منذ يوم الجمعة الماضية لا يبقى ذكر للقديسين كما يخفف ذكر والدة الإله لنبقى متركزين على الآلام. يبقى شيء من ذكر التوبة في الأسبوع العظيم حتى يوم الأربعاء ولكن منذ الخميس العظيم ننخطف إلى سر المسيح كليا.

في آخر الصيام نجمع كل القوى التي كانت مبعثرة فينا. نكون قد وحّدنا الكيان بالصوم والتطهّر ونذهب للقاء المسيح حاملين صليبه ونمجّده بسعف الفضائل. “اليوم نعمة الروح القدس جَمَعَتْنا, وكلّنا نرفع صليبك ونقول: مبارك الآتي باسم الرب, أُوصَنّا في الأعالي”.

منذ اليوم ننتظر الصليب, هذا الذي من أجل اقتباله دخل يسوع إلى أورشليم. فرح الشعانين لا يختلف عن فرحنا بما سنرسمه بين الخميس العظيم وسبت النور. كذلك في صلوات الخَتَن الثلاث نرتجي العرس الذي سيعيشه المسيح معنا يوم الجمعة العظيمة بانتظار العرس المكمَّل في الملكوت.

غير أن أحد الشعانين بالذات مع كونه بداءة للأسبوع العظيم متّسم بذكرى إقامة اليعازر. في اليومين ننشد: أيها المسيح الإله لمّا أقمتَ لعازر من بين الأموات قبل آلامك…” سبت لعازر تأكيد للقيامة العامة في اليوم الأخير. غير أن هذه لا يمكن أن تصير إلا لكون السيد قد قام.

ينتهي الصوم وغاية الفضائل التي نكون قد استقيناها فيه تصب في المسيح الآتي وبه ينكسر الزمان الرديء ويبدأ زمان الأبدية ونبدأ حياتنا الجديدة في الثلاثية الفصحية (من الخميس إلى السبت العظيم) التي تؤلف مع الفصح حقيقة واحدة.

في الدارج يقولون عندنا إن الشعانين عيد الأطفال كأن القصة في مظاهر البهجة, في ثياب الأطفال. غير أن الكتاب لا يقول إن الأولاد وحدهم استقبلوه. متى يذكر إن الصبيان كانوا يصيحون في الهيكل ويقولون “أوُصَنّا لابن داود…”. إنه تحجيم للعيد أن نجعله عيدا للصغار أو كأننا نحن البالغين نستقيل من استقبال المعلّم. أيضا فولكلور الأطفال يغزونا كما يغزونا في الميلاد.

تحية الشعب للسيد كانت “هوشَعْنا” أي يا الله أعطِ السلام (مأخوذة من المزامير). لانعدام بعض الحروف العربية في الأبجدية اليونانية صارت في العهد الجديد أُوصَنّا. ونلفظها هكذا في القداس نقلا عن اليونانية. كذلك “مبارك الأتي باسم الرب” مأخوذة من المزامير. الشعب أضاف “ملك إسرائيل” أي ماسيّا المرتجى في شعب اليهود منقذا سياسيا. نحن إذا قلناها اليوم نفهم إنه ليس كذلك, إنه المخلّص. أما قول الإنجيل: “لا تخافي يا ابنةَ صهيون” فمأخوذة من زكريا النبي (9: 9). هذا الدخول المتواضع كان صورة عن دخول السيد إلى ملكوته وإلى القلوب بتواضع الموت. ليس لنا طريق آخر.