بعد أن فصل بولس بين المؤمن وغير المؤمن في الرسالة الثانية الى أهل كورنثوس، وصل الى القول: «انتم هيكلُ الله الحيّ» مشيرًا الى أن الله لا يسكن في هياكل مصنوعة بالأيدي، والى تخطّي هيكل اورشليم. يؤسس هيكلية المسيحيين الحيّة على وعد من العهد القديم: «سأَسكُن فيهم (اي في الشعب المختار) وأَسيرُ بينهم وأَكون لهم إلهًا وهُم يكونون لي شعبًا». هنا لا يقول ان كل فرد مسيحيّ هيكل الله ولكن الكنيسة، مرتبطة افرادها بالنعمة، هي هيكل الله.

كلام بولس مأخوذ من سِفْر اللاويين: «وأَسيرُ بينكم وأكون لكم إلهًا وانتم تكونون لي شعبًا» (26: 12). وكذلك هذا الكلام مستند الى حزقيال: «ويكون مسكني فوقهم وأَكون لهم إلها ويكونون لي شعبا» (37: 27). يستنتج بولس من هذا أن اخرُجوا مِن بينهم (اي من بين الوثنيين) واعتزِلوا. ليس القصد من هذا التقوقع الاجتماعيّ وتأليف طائفة معادية للوثنيين، ولكن المقصود أن تنفصلوا عن نجاستهم، وإذا أَدركتم هذه النقاوة تكونون لي بنين وبنات. فكرةُ أنّ الله أبٌ موجودة قليلا في العهد القديم. ثبّتها يسوع وتُوضحُها الصلاة التي علّمَنا إياها «أبانا الذي في السموات».

موعد أن نكون بنين وبنات للرب مشروط بأن «نُطهّر أنفسنا من كل أدناس الجسد والروح». غالبًا ما يريد بدنس الجسد الشراهة والسُكر والعلاقات الجنسية خارج الزواج. أدناس الروح تتضمن كل الشهوات المؤذية التي لا علاقة لها بالجسد (الكذب، البغض، الأحقاد، الخبث وكل ما يصدر عن النفس ويؤذي الآخرين).

وإذا عملتم هذا فهذه هي القداسة مقرونة بخوف الله. يطلب الرسول أن نكون قدّيسين كما أن الله قدوس، منزّهين عن كل شر أو شبه شر.

كلمة «قديسين» لم تكن في الزمن الرسوليّ تدلّ على الذين صاروا في السماء وطوّبتهم الكنيسة. إنها تدلّ على كل المعمّدين الذين رجا بولس ألاّ يُخطئوا بعد المعمودية لأنها عهد مع الله وارتباط به جدّيّ.

تتميّزون أنتم بنوعية الحياة الجديدة. انتم في سلوككم تُصبحون على مثال الله وإن كان لا مفرّ من الهفوات. النقاوة الكاملة قبل حلول الملكوت هي شيء نرجوه ونعمل له، ولكن ليس من إنسان لا يخطئ. مع هذا يُصرّ بولس على أننا بتنا خلائق جديدة وأننا بالمعمودية قائمون مع المسيح الآن وليس غدًا. عند بولس حياتنا السماوية تبدأ هنا، وليس من ثُنائية بين سلوك أرضيّ وسلوك في الملكوت. «ملكوت الله في داخلكم». ليس عندنا من تفريق بين الحياة الدنيا والحياة المُقبلة علينا بعد الموت. كل وجودنا مملوء بالمسيح منذ اليوم. حُبّنا للمسيح يُنزل علينا حبّه لنا. وهكذا نكون معًا هيكل الله الحيّ.