يقول الرسول في مطلع هذا المقطع للمسيحيين الآتين من الأُمم أنهم ختْمُ رسالته. انهم اهتدوا بكلامه. لقد شكّ بعضٌ من كون بولس رسولا. لعلهم الجناح المتهوّد في الكنيسة الذين يريدون الحفاظ على السبت وأحكام يهودية وأن تستمر في الكنيسة او كان جناح يعتدّ بالروحانية. أيّا كان السبب رأى بولس أن عنده خصوما في الكنيسة.
ثم يتكلم على حقوقه «أن نأكل ونشرب». غير أنه لا يريد أن يأكل من الرعية. نقطة أخرى أن المبشّرين لهم الحق أن يصطحبوا نساءهم. كلمة «رُسل» التي يستعملها تدلّ على من كانوا غير التلاميذ الاثني عشر. مِن هؤلاء المسمّون «إخوة الرب» وهم أنسباؤه، وكلمة أخ كانت تُستعمل للدلالة على الأنسباء المقرّبين. ثم يذكر صفا أي بطرس اذ كان بعض المؤمنين في كورنثوس متحزّبين له.
برنابا المذكور هنا قد رافق بولس في تبشير جنوبي آسيا الصغرى (تركيا الحالية)، وذهب كل منهما في طريق. غير أنه يَذكُره هنا بلا تشنّج.
يُدلي بولس بأربعة حجج للدفاع عن حقّه في أن تساعده الرعية: 1) هذه هي العادة في الحياة اليومية، 2) هذا مؤسس على الكتالب المقدس، 3) هذا كان قائما في الهيكل، 4) هذا أمر واضح من الرب. هل يعمل الجندب على نفقته والغارسُ الكَرْمَ والراعي؟ يُثبت بولس أن هذا الموقف ليس منه ولكنه مسنود الى الشريعة. مع ذلك لا تهمّه الأشياء الدنيوية، فالحارث يحرث على الرجاء والدارس على الرجاء. ثم يعلو عنده المنطق ويسأل المرسَلة اليهم الرسالة: إنْ كنّا نحن قد زرعنا لكم الروحيات (التعليم، الوعظ والرعاية) أفيكون عظيما أن نحصد منكم الجسديات (المال). ثم يُبيّن أن له سلطة عليهم أُوتيها من الروحيات التي قدّمها لهم. غير أنه يقول: «لم نستعمل هذا السلطان ولم نأخذ منكم شيئا ماديا بل نحتمل كل شيء لئلا نُسبّب تعويقا ما لبشارة المسيح».
الهاجس الوحيد عنده البشارة أأتاه طعام أَم لم يأته. أأسكنوه بيتا أَم لم يُسكنوه. هو مخصّص للبشارة لكي يبنيهم على المسيح. لا يهتمّ لجسده. يصنع خياما ليأكل. يتّكل على الله وحده ليأكل. إنه قد جاع ولم يهتمّ. اضطهده الوثنيون ولم يهتمّ. غرق ورُجم ولم يهتمّ. حفظه الله في ظروف صعبة. حفظه من اضطهاد نيرون الذي قتل بطرس بعد كتابة هذه الرسالة. ولكنه عاد الى رومية واستُشهد فيها سنةً أو سنتين بعد اضطهاد نيرون للكنيسة.
حقّه في الطعام والشراب الذي أثبته ولم يتمسّك به هو حق كل كاهن او خادم في الكنيسة. تعزيز الإكليريكي أمرٌ من الله لأنه علينا أن نحافظ على صحّته لكي يُعطينا الحد الأقصى من عطائه الروحي. كيف يصلّي في الجماعة إن كان جائعا او مريضا لأن الرعية لا تُعنى به. الرعية تنمو روحيا اذا كان كاهنها ناميا على كل صعيد ليتمجّد الله بالكاهن والرعية معا.
