«انظروا لا يسلبكم أحد بالفلسفة». لفظة فلسفة واردة هنا مرة واحدة في العهد الجديد. لا تعني الفلسفة اليونانية التي جاءت من أفلاطون وأرسطو. تعني الأرواح الكونيّة التي كان الناس يعتقدون بها. هذه الفلسفة تُغريكم او تخطفكم او تتسلط عليكم انتم الذين سقطوا في الهرطقة في كنيسة كولوسي.

الأرواح الكونيّة المتّصلة بمادة الكون مرتبطة بالاعتقادات الفلكية ومحظورات نسكية وعبادة الملائكة. الهرطقة المتفشيّة في كنيسة كولوسي هي نوع من التلفيق (اي امتزاج عناصر عقائدية مختلفة). مقابل ذلك المسيح وحده. هذا حلّ فيه كل ملء اللاهوت جسديًا. المسيح القائم من بين الأموات يجمع في شخصه كل الألوهية الموجودة فيه قبل التجسّد والعالم المخلوق الذي اتخذه مباشرة من العذراء، كما يجمع الكون الى ذاته بقيامته من بين الأموات.

إن كان من رئاسة او سلطان في الكون المادّي فالمسيح رأس كل العناصر، وهنا ينتقل بولس الى عقيدة المعمودية، وكما تجاوز الفكر الوثني المتعلّق بالأركان الكونيّة يتجاوز هنا الختانة اليهودية. في المسيح خُتنتُم ختانًا غير مصنوع بيد، ليس هو خلع القلفة او الغرلة ولكنكم خلعتم «جسم خطايا البشرية» بختان المسيح. هنا يُشبّه الخطايا الى جسم موضوع في كياننا. هذا تخلعونه بختان المسيح اي بالمعمودية، والمعمودية هي قيامُكم مع قيامة المسيح. هذا صدى كما ورد في الرسالة الى أهل رومية: «فدُفنّا معه بالمعمودية للموت حتى كما أُقيم المسيحُ من الأموات بمجد الآب هكذا نَسلُكُ نحن ايضًا في جدّة الحياة».

يتّضح من كل هذا المقطع أن بولس كما تخلّص من الوثنية، من أركان هذا العالم، يريد أن يتخلّص من الختانة اليهودية. وهذا ما صار في المجمع الرسوليّ في اورشليم. عندنا تجاوُز لليهود وللأمم ما لم يأخذوا المسيح. القيامة تُخلّصنا من كل شيء عتيق والوقوع في اليهودية من جديد وفي أي نوع من الوثنية يُداهِمُ المسيحيين ولو تعمّدوا كأهل كولوسي.

هذا وارد في كل جيل. الوثنية واليهودية تتجدّدان بأنواع مختلفة. مَن تمسّك بقيامة المخلّص على أنها حياة جديدة وحده يصمُد أمام كل التجارب الفكرية والفلسفية التي إليها انضممنا يومًا فيومًا. نحتاج أن نُجدّد المعمودية فينا بفحصنا لكل فكر يُهاجمنا والوقوف إزاءه في الحياة التي يعطينا إيّاها المسيح.

كل من مزج المسيح بغير المسيح او بما هو ضد المسيح يرتكب هرطقة ولو ظن أنه في الكنيسة. هو فيها جسديا، وعقله ينتمي الى شيء آخر. المسيحية ليست معمودية فقط. هي استمرار المعمودية اي هي موت دائم مع المسيح وقيامة دائمة معه. المُحزن أن قلّة من المؤمنين تُقارن ما تقرأه او تسمعه مع الإنجيل. المؤمن الحق يرجع الى الإنجيل ليفحص كل فكر ويسأل العارفين إذا كان قليل المعرفة في المسيحية.

المهم أن تعيش كل فكر بالإنجيل الذي بين يديك.