“يسوع المسيح هو هو امسًا واليوم والى الأبد” (عبرانيين 13: 8). هو دائما مصدر القداسة. ذلك انه وعدنا اننا “نثبت فيه وهو يثبت فينا”. ونحن صرنا به “امة مقدسة”. وهو يجعلنا له بالروح القدس. لذلك تقيم الكنيسة في الأحد الواقع بعد حلول الروح القدس ذكرى لجميع القديسين. نحن كل يوم من السنة نقيم ذكرى لقديس او اكثر. ولكن في الملكوت قديسون لا نعرفهم ولم تعلن قداستهم رسميا. فأردنا بإقامة هذا العيد ان نقول اننا مرتبطون بهم وانهم يشفعون لنا.
انهم اولا الرسل الاثنا عشر والأنبياء والشهداء ورؤساء الكهنة والنساك والأبرار (اي الرهبان) والملائكة والذين لا يقعون في اية فئة من هذه الفئات كالعلمانيين العاديين. هؤلاء جميعا توشحوا بالمحاسن الإلهية وبلغوا في الفضيلة مبلغا كبيرا وتطهروا بالآلام وجاهدوا جهادا موصولا.
القداسة يعلنها المجمع المقدس في اية بطريركية او كنيسة مستقلة. ويكونوا قديسين محليين مثل القديس يوسف الدمشقي الشهيد في الكهنة الذي اعلن قداسته المجمع الأنطاكي المقدس او القديس سيرافيم من برية ساروف الذي طوبته الكنيسة الروسية. واذا تبنت الكنائس كلها قديسا يكون للكنيسة الجامعة مثل الثلاثة الأقمار وانطونيوس وجاورجيوس ونقولاوس.
لا يشترط عندنا ان يكون القديس صانع عجائب، والذين قاموا بعجائب نسميهم صانعي عجائب. اما الآخرون فنقدسهم بسبب طهارة حياتهم اذا لم يكن فيها شك او لسمو تعاليمهم اذا اقترنت بنقاوة السيرة. قبل ذلك تدرس الكنيسة حياتهم دراسة دقيقة وتتيقن من عظمة هذه السيرة. عند ذاك يتخذ المجمع المقدس قرارا بالتطويب، ويفوض احد الأدباء الروحيين ان يضع خدمة (صلاة غروب وصلاة سَحَر وطروبارية وما الى ذلك) وتوزع الخدمة على الأبرشيات فيقام العيد كل سنة. ويرسم للقديس ايقونة نموذجية تكون واحدة في كل الكنائس.
القديسون نماذج لنا والتطويب لا تنحصر غايته في ان نطلب شفاعة هؤلاء ولكن في الأهمية نفسها ان نقتدي بهم. واذا عرفنا سيرتهم ندرك انهم عاشوا مثلنا في هذا العالم وعرفوا التجارب والمحن، واستطاع الشهداء منهم ان يتحملوا آلاما لا توصف. فاذا عبرت بنا محن شبيهة، نعرف اننا قادرون بالنعمة ان نتشبه بهم وان نبلغ نحن ايضا مرتبة القداسة.
هذه غير محصورة بالرهبان والكهنة ورؤساء الكهنة “لأن مشيئة الله قداستكم”، والذي قوّى هؤلاء ليصلوا الى ما وصلوا اليه قادر اليوم ان يحررنا من الخطيئة كما حررهم هم من الخطيئة. انها هي العدو الوحيد لنا.
لا يجوز لأحد ان يقول ان حياتي الزوجية صعبة جدا فكيف أتقدس. ولا يصح له ان يقول ان مهنتي تعرّضني لشتى التجارب فكيف لا اسقط. ما من وضع عائلي او اجتماعي انت فيه يمنعك من اقتبال النعمة الإلهية النازلة عليك. تسلح انت باليقظة والكلمة الإلهية وأعمال التقديس والأسرار الكنسية. هذه كلها وسائل بمتناول يديك وتوصلك الى القداسة.
ما دام المسيح حيا فهو يمكنك ان تنفّذ ما قاله في الجهاد من اجل البر. المسيح اقوى من كل محنة تعتريك واقوى من كل إغراء. تحصن انت به ولا تيأس لو سقطت. استرحم الله وانهض وانت قادر بنعمته ان تبقى ناهضا وان ترى نور المخلص هنا. المهم ان ترغب في القداسة وان تعتبرها الغاية الوحيدة في حياتك. أمّا اذا قلت في نفسك: “القداسة ليست لي”، فلن تسير نحوها. لتكن القداسة مشتهاك الحقيقي الوحيد. اذ ذاك تنزل اليك، وتصبح السماء مسكنك منذ الآن.
