أيها الشبان والصبايا انتم أصحاب رؤى وتطلعات إلى الآفاق البعيدة وانتم مستلمون الإنجيل الآن بقوة وحماسة وستحفظونه من بعدنا لتسلموه إلى أولادكم حتى يبقى المسيح جيلا بعد جيل. آمنوا انكم قادرون ان تكونوا أقوياء روحيا. فقد قال يوحنا الحبيب في رسالته الأولى الجامعة: «اكتب إليكم أيها الأحداث لأنكم قد غلبتم الشرير» (2: 13). القوة الروحية ليست حكرا على عمر من الأعمار لأن الروح القدس يشدد كل شريحة من الناس.
أنتم قادرون على الطهارة الكبيرة وعلى العطاء الكبير وان تلتزموا المسيحية كلها فلا تدعوا الكنيسة ملأى بالكهول والشيوخ فقط. فيها تدركون المجد الحقيقي والفرح الكبير. انشدوا المستوى الروحي العالي ولا تدعو أحدا يستهين بحداثتكم لأنكم قادرون على كل فضيلة، والفضيلة بهاء الروح ونضارته.
غير ان هذه النضارة تتجدد فيكم ولا تذبل اذا قررتم بالسعي الروحي الوصول أي مكافحة كل ما يؤذي النفس ويدنسها وتاليا يعرقل العطاء الذي تريدون. ليس احد ايا كانت سنه محكوما لأيّ شر. ليس من خطيئة تلازم الشباب. انتم أحرار إذا أردتم الحرية الكبرى، وهذه لا تنالونها الا إذا أردتم ان تعيشوا في الحق ومن اجل الحق، في الصدق الكامل، في الاستقامة الكاملة ولا ترموا أنفسكم في الخصومات والتبجح والادعاء. في هذا نقصان لإنسانيتكم.
هذا الجمال الروحي تعيشونه في العالم، مع أترابكم ومع الصغار والكبار. المسيح لم يطلب إلى احد ان يخرج من هذا العالم، ولكنه لا يريد أحدا ان يكون أسيرا لهذا العالم وزيفه. كونوا مع الذين يحبونكم، ولكنكم مضطرون ان تعايشوا كل الناس وان تخدموا كل من احتاج إلى خدمة.
هذه الحياة العظيمة تقوى فيكم إذا انخرطتم في رعيتكم وفي حلقات الشباب أو الحلقات الروحية المنعقدة مع الجميع إذ المهم ان نتكاتف في الكنيسة حتى نكون معا كنيسة. هذا التضامن في الفكر المسيحي يقويكم في أداء الشهادة من اجل يسوع. اجل هو يظهر في كل واحد منكم ولكنه يظهر أيضا في الجماعة. هذا يعني انكم تريدون ان تصبحوا حارّين في الروح.
ولكن كونوا أيضا حارّين في الفهم، مجتهدين في دروسكم في المدرسة أو الجامعة أو في المجتمع إذا تخرجتم إذ يطلب الرب ان تخدموا أيضا عن طريق العقل وان تصيروا عظاما في استعدادكم للمهنة التي ستمتهنون. لا يحب الرب الكسالى. امتحنوا كل شيء بعقول نيّرة وتمسّكوا بالأفضل ولا تَدَعُوا الفكر المغلوط يسيطر عليكم. وسوف تعرفون في علومكم أفكارا شريرة. الإنجيل الذي تتسلحون به يعطيكم روح التمييز فترمون الخطأ عن أذهانكم لتكون نيّرة.
ولكن لا بد من الكتب ووسائل المعرفة الأخرى. أنا لست ضد المعلوماتية وما تحصلون منها. ولكنها لا تعوّض عن كتاب. بالكتاب تعرفون الميراث العقلي الذي سبقنا في كل الحضارات. وإذا تخصصتم في العلوم الطبيعية أو الهندسة أو الطب فهذا لا يغنيكم عن الشعر والكتب الأدبية وتلك التي تدعم إيمانكم وتقدم لكم الحجج التي تحتاجون إليها لتدافعوا عن الإيمان.
لا ينبغي ان تنحصروا في اختصاصكم. فأنت لست فقط مهندسا أو محاميا أو طبيبا أو عالما. انتم قبل كل شيء إنسان، وكل الطاقات البشرية فيكم ينبغي ان تنمو في المعرفة تعزية وفرحا وقدرة عطاء. يجب، ما أمكن، ان تمتصوا حقائق هذا الكون لان الرب تجلى في المعرفة ولانها كلما ازدادت تؤهلكم للخدمة.
وكلما ازدادت المعرفة فيكم تصبحون ادنى إلى التواضع وأقرب إلى الخدمة. لا تناموا قبل ان تطالعوا صفحات من الآثار الفكرية العظيمة. إذ ذاك تحسّون ان قامتكم الفكرية صارت أطول مما كانت. ادرسوا الكتب درسا. محّصوها ودوّنوا ما ينبغي تدوينه حتى يتم التزاوج بين إيمانكم والعقل. فالعقل خادم لله وخادم للآخرين الذين تريدون إخراجهم من ظلمة الجهل.
هذا يعني انكم لا تستسلمون للصورة الطاغية على كل وسائل الاعلام. الصورة جزء فقط من المعرفة. الكتاب الجدّي الذي وضعه كاتب فهيم هو الذي يزيدكم فهما.
أبحثتم عن الإيمان أم بحثتم عن المعرفة توخّوا الإتقان ليتغذى الناس بكم. هكذا تكونون جديين، وإذا كنتم كذلك نفرح بكم ويسر الله بكم. وهكذا تصنعون عالما جديدا وتكونون انتم خلائق جديدة.
