قبل دخولنا الصيام يجب أن نمتحن قلوبنا فإن كانت ملوثة لا ينفعنا الصيام. ستكون دينونة علينا يتحدّث عنها إنجيل اليوم الذي يكشف فيه المسيح نفسه ديانا، وصورة الدينونة أن هناك تمييزا بين الذين عملوا الصالحات والذين عملوا السيئات، والصالحون يسمّيهم السيد مبارَكين، ولمّا عرف الرب بسابق معرفته أنهم سيعملون الصالحات أَعدّ لهم المُلك قبل إنشاء العالم أي انهم سيملكون مع المسيح. إنهم عرفوه في حياتهم هنا. كيف وهم لم يروه؟ والأشرار جهلوه في حياتهم هنا. كيف وهم لم يروه؟

يقول الرب يسوع للصالحين «جعتُ فأطعمتموني وعطشتُ فسقيتموني»، ثم يذكر احوالا أُخرى يقول انه كان فيها مع أنه لم يمرّ شخصيا في كل هذه الأحوال، فيردّون عليه «متى كنت جائعا أو عريانا أو محبوسا فلم نسعفك؟». يردّ عليهم بقوله: «بما أنكم فعلتم ذلك بأحد إخوتي هؤلاء الصغار فبي فعلتموه». المعنى أنه كان جائعا في الجائع وغريبا في الغريب ومريضا في المريض أي انه وحّد نفسه بكل محتاج. «الله لم يره أحد قط»، أنت تراه في الجائع والمحبوس والمريض.

اذا لم تحبّ أخًا محتاجا لا تكون قد أَحببت المسيح، واذا أحببته تكون قد أحببت المسيح بحب. في المبدأ اذا أَعطيتَ الجائع والمريض بزيارته والسجين بزيارته أيضا تكون قد أَعطيت المسيح.

مقابل الاهتمام بالآخر خطيئة الغفلة وهي التغاضي عن الآخر والبخل بالعاطفة. ليس البخل فقط ألاّ تعطي المحتاج مالا، ولكن ألاّ تعطيه محبة، أن تترك المريض في عزلته والمحبوس في عزلته. أنت تعرف أن المعزول أو المتروك ينتعش بقبول الآخرين، يحسّ بنفسه موجودا. المرض ليس فقط الوجع إو الحمّى، ولكنه الإحساس بفرقة الآخرين.

المسيح يسمّي كل هؤلاء المتروكين إخوته الصغار أي الذين يستصغرهم الناس. اذا أَغفلنا الشفقة والتقرّب من الضعفاء ورفْعهم بتواضعنا أمامهم الى أعلى منزلة، نكون قد أَغفلنا الرب نفسه وانعزلنا عنه. لذلك نذهب الى عذاب أبديّ.

ليس معنى هذا فقط أن جهنّم تنتظرنا من بعد القيامة، ولكنا نُرمى في عذاب الضمير في هذا العالم. نكون متروكين من المسيح. أما إذا اقتربنا من المحتاجين نشعر بأن الرب يسوع قد اقترب إلينا.

السماء مشاركة ليس فقط مع الله ولكنها مشاركة مع الذين أحببناهم هنا ورفعناهم بالمحبة الى ربهم. السماء هي شركة القديسين. في الملكوت يفنى كل حزن ونسكُن في الفرح ويُساكن أحدُنا الآخر ويرى وجهه طافحًا في الفرح. أما في جهنم فيقول آباؤنا ان أحدا لا يرى وجه أحد بل يكون كل واحد مكبّلا الى ظهر الآخر.

هذه صورة تقول ان ليس في جهنّم مشاركة، وليس أحد أَخًا لأحد. في مشاعر الإخاء نلج باب الصيام وفيه انقطاع في سبيل الفقراء وتعزيز لهم حتى يحلّ الفصح علينا جميعا بالفرح وقوة المشاركة.