قلت في غير موضع ان بولس لما قال، هنا وثمة، «انطروا ما أعظم الأحرف التي كتبتُها إليكم بيدي» كان قد أخذ القلم، وهو قصبة، من يد الكاتب، اذ كان بولس يُملي ربما لأنه كان ضعيف النظر. فأخذ القلم وكتب بحروف كبيرة يراها، وكل حرف في اليونانية منفصل عن الآخر.

ما موضوع هذا المقطع؟ هناك فئة في الكنيسة كانت تريد أن تُلزم الوثنيين المهتدين الى أن يختتنوا وأن يتبعوا شرائع موسى الطقسيّة. وهذا مخالف لقرار مجمع أورشليم الذي لم يُخضع الوثنيين المهتدين أن يعبُروا بالديانة اليهودية إذا اعتنقوا المسيحية.

كان اذًا في غلاطية مَن لم يحترم قرار المجمع الرسولي. شجب بولس من نُسمّيهم المسيحيين المتهوّدين، وشجب افتخارهم بالختان اذ قال: «حاشى لي أن أفتخر إلا بصليب ربّنا يسوع المسيح الذي به صُلب العالم لي وانا صُلبت للعالم». وكأنه يقول ان فرائض الشريعة هي من هذا العالم، فإذا هي صُلبت (أو ماتت) فأنا حيّ.

وتتصاعد لهجة الرسول ليقول: «ليس الختان شيئا ولا القلف» (او الغرلة في ترجمة أُخرى) بل الخليقة الجديدة التي تحصل فينا بالعماد.المعمودية هي انعكاس موت المسيح فينا وقيامته.فما لنا وللختان الذي كان علامة العهد بين الله وإبراهيم.اما علامة العهد الجديد فينا فهي دم المسيح واستتباعا المعمودية حتى يصل الرسول الى القول: «كل الذين يسلكون بحسب هذا القانون فعليهم سلامٌ ورحمةٌ وعلى اسرائيلِ (بكسر اللام) الله».

التفسير الشائع لعبارة «إسرائيلِ الله» هو أنها الكنيسة التي تتضمّن إسرائيل القديم الذي اهتدى والوثنيين الذين انضمّوا بالعماد.

يتعب بولس من هذه الحالة ويقول: «فلا يجلبْ علَيّ أحدٌ أتعابا في ما بعد فإني حاملٌ في جسدي سماتِ الرب يسوع».

هذه السمات او العلامات في جسدي هي الآلام التي تكبّدها بولس من اليهود والوثنيين.«جلدني اليهود خمس مراتٍ أربعين جلدة الا واحدة. ضُربتُ بالعصيّ ثلاث مرات، رُجمتُ مرة واحدة، انكسرت بي السفينة ثلاث مرات. قضيتُ ليلة ونهارا في عرض البحر» (2كورنثوس 11: 24 و25).

هذا كان عنده انعكاس صَلْب المسيح في جسده ما يعني أن هذه الآلام تُبطل استمرار تطبيقنا لناموس موسى في وجهه الشرعي.

في هذا الأحد الذي قبل عيد ارتفاع الصليب نستعدّ للعيد بإعجابنا بأوجاع الرسل والقديسين وبمعرفتنا، كما يقول إنجيل اليوم، أن الله «هكذا أحبّ العالم حتى بذل ابنه الوحيد».