النميمة هي التحدث عن الغير على وجه إشاعة خطيئاتهم والإفساد. هي تزيين الكلام بالكذب وهي خطيئة شائعة تؤذي الانسان الآخر في صيته، والناس يصدقون، وتتشوه عندهم صورة الآخر، وييأسون من الفضيلة اذ يحسبون انها نادرة فلا يتعاملون مع الشخص الذي صارت صورته قبيحة.
هذه خطيئة اللسان التي كتب عنها يعقوب الرسول بقوله: «اذا كان احد لا يزل في كلامه، فهو رجل كامل قادر على إلجام جميع جسده… اللسان عضو صغير ومن شأنه ان يفاخر بالأشياء العظيمة. انظروا ما اصغر النار التي تحرق غابة كبيرة! واللسان نار ايضا وعالم الإثم». ثم يضيف يعقوب ان اللسان يحرق العالم كله ويحترق هو بنار جهنم.
قد يموت احدنا اذا عرف ان الناس باتوا ضده وانهم يثرثرون في مجالسهم في شأن ضعفاته. والثرثار يؤذي نفسه اولا اذ يحيد عن رؤية عيوبه ليقوّمها وينظر الى عيوب الناس ولا يقومها اذا أفشاها. ومن اهم مظاهر العفة عفة اللسان. فاذا نظرت اخاك يخطئ فصلِّ من اجله ولمه بلطف عله يرتدع واحذر ان تسقط انت بالخطيئة التي تنسبها اليه.
ضد هذه الخطيئة قول الله في المزامير: «طوبى لمن سترت خطاياه وغفرت ذنوبه». فاذا كان الرب يستر خطايا الناس ليطلقهم الى التوبة فعلى مثاله انت تمنع لسانك عن ذكر ما ارتكبوه.
قد تظن اذا أفشيت خطأ الآخرين انك غيور على الفضيلة. تكلم انت بفضائل الناس لأن هذا يعزّي. والنميمة تكون كبيرة جدا اذا كانت افتراء. فاذا كان نقل الاخبار الصحيحة الجارحة مؤذيا فبالحري يكون الافتراء قتالا. الافتراء قد يحدر نفس الآخر الى الجحيم. ويحدر نفس المفتري الى الجحيم ما في ذلك ريب.
الموقف الذي لا بد منه هو ألا نصدّق اي شيء يقال عن الآخرين. لا حاجة الى التدقيق. الأفضل ان نتجاهل ما نسمع لئلا يجذبنا هذا الى الفساد. ولكن اذا اضطررنا الى معرفة الواقع فلا بد من التدقيق الشديد. من مثل هذه الحالات انه لا بد ان نعرف كل شيء عمن نوظفه او نعامله. فاذا عرفنا انه مرتكب الشر فنصمت ونتخذ موقفا ولكنا لا ننقل الخبر الرديء. واذا سئلنا عن خطيئة نعرف ان احدا ارتكبها فلا نجيب بشيء الا اذا كان للسائل حق في ان يعرف الحقيقة.
عفة اللسان طريق الى طهارة كبيرة.
