صاحب الرسالة الى العبرانيين وهم المسيحيون من اصل يهودي يطلب اليهم ان يطيعوا مدبّريهم اي الأساقفة والكهنة ويخضعوا لهم، والسبب ان هؤلاء يسهرون على نفوس الرعية سهر من سيعطي حسابا لله على رعايته. الكاتب يفترض دائما ان الرعاة ساهرون والرعاة يراقبون بعضهم بعضا. الكهنة يراقبهم الأسقف، والأساقفة يراقبهم المجمع المقدس الذي يشكل وحدتهم. الخضوع للأسقف خضوع للمسيح لأن الأسقف ايقونة المسيح كما سيقول بعد كتابة هذه الأسطر القديس إغناطيوس الأنطاكي التوشّح بالله.

والطاعة، يقول الكاتب، تتم بسرور ومحبة للرئيس الروحي المسؤول اذ المفترض فيه ان «يُحْسن التصرف في كل شيء» اذ ليس له الا الأبوّة، والأب لا يفرّق بين بنيه ولا يتحيز اذ مهمّته أن يجمع الكل الى المسيح. هو يحب ليحفظ الوحدة بين الجميع، وهي تأتيهم من سر الشكر (سر القرابين) الذي يقام برئاسته في مشاركة الجميع.

هذه الوحدة هي سلام الكنيسة الذي يمنّ به علينا «راعي الخراف العظيم» الذي هو ربنا يسوع المسيح. وقد بدأ رعايته لنا «بدم العهد الأبدي» الذي نزل علينا من الصليب. وبعد ان تقبّلنا عطيّة دمه، يكملنا في كل عمل صالح، وهو الذي يؤهّلنا بنعمة روحه القدوس للعمل الصالح اذا كنا مستعدين للقيام بالعمل الصالح، واذا قمنا به نكون قد عملنا بمشيئته وهذا ما يرضيه اذ المبتغى ان نُخضع مشيئتنا البشريّة لمشيئته الإلهية. المهم ان نقوم بما يرضي الله الآب، ان نقوم بذلك بقوة يسوع المسيح الساكن فينا بروحه القدوس.

العمل الصالح الذي يقوم به الكل هو الذي يبيّن ان الكنيسة واحدة. هي واحدة بالقداسة النازلة من الرب والتي نحققها بالأعمال الطيّبة. الكنيسة رأسها يسوع ونحن أعضاؤه. وهؤلاء الأعضاء بمحبّتهم للسيد وبمحبة الواحد الآخر تُكشف قداسة المسيح وقداسة كنيسته. لا يكفي ان يقول اي واحد: الكنيسة مقدّسة بحدّ نفسها بقداسة المسيح، اذ على كلّ منّا ان يشترك بهذه القداسة بطاعته للإنجيل. الكنيسة أمّنا تنتظر منا ان يساهم كلّ واحد بقداستها. هي قائمة في كل معمّد، وهو قائم به،ا كما هي قائمة برأسها المسيح.

أما قال الله: «كونوا قديسين كما اني انا قدوس»؟ الرب لا يطلب ما هو أقل من القداسة حسب قول المعلّم: «كونوا كاملين كما أنّ أباكم السماوي كامل». ومعنى الكلام ان نطلب الكمال ولو كنّا ضعفاء. ليس هناك نصف قداسة. الرغبة في هذه هي تُحفّزنا أن نظلّ في تمام السعي اليه،ا وهذا باحتضان الأساقفة والكهنة الذين نحن أبناؤهم في المسيح يسوع الذي يجعل كلّ المؤمنين له، كهنة كانوا ام علمانيين. نحن العلمانيين والإكليريكيين نؤلّف معا ما سمّاه بطرس الرسول «كهنوتا ملوكيا وأمة مقدّسة». نحن بانضمامنا الى المخلّص بالمعمودية والميرون وتناول القدسات تنمو قداستنا فينا يومًا بعد يوم. الكنيسة تنمو بنقاوة كلّ واحد وكلّ معا ينمو بنموّ الآخرين. فكلّما تطهّرت انت بالنعمة يتطهّر أخوك بك لأن النعمة تنتقل منك الى الآخر بقوّة الروح القدس وبالقدوة حتى لا يبقى أحد خارج الحظيرة. والمسيح جاء لنكون واحدا معه وواحدا كلّ منا مع الآخر.

زدْ نفسك انضماما الى جسد المسيح. تقوَّ بهذا الانضمام حتى لا يكون بيننا انقسام او شبه انقسام. وكما ان الثالوث المقدس واحد يمكننا نحن برضاه ونعمته ان نكون واحدا على الأرض فيسطع نور المسيح بهذه الوحدة.