يحتلا مكانة كبرى في الرسالة الى اهل غلاطية اذ الرسالة تبحث في الإيمان الذي ابتدأ مع إبراهيم. على هذا الأساس يسمّي بولس المؤمنين بني إبراهيم مع ان أكثرهم ليسوا من نسله. فبركة إبراهيم «للأمم في المسيح يسوع». الأمم تدل على أن إبراهيم ابو الشعوب جميعا في إيمانهم بالمسيح.
يؤكد بولس في هذا السياق انه «كان لإبراهيم ابنان أحدهما من الجارية (هاجر) والآخر من الحُرّة (سارة)». هنا يستعمل مصطلحين: الجسد والموعد. فالذي جاء من الجارية وُلد بحسب الجسد أي بلا وعد إلهيّ، اما الذي من الحُرّة فبالموعد. وهنا يشرح الرسول لأن هاتين المرأتين ترمزان الى عهدين: أحدهما من طُور بلد العبودية وهي هاجر. ويشرح أن ما تدلّ عليه هاجر هو «طُور سيناء في ديار العرب»، وسيناء اسم لشبه جزيرة سيناء المعترضة بين مصر وفلسطين.
هذا الطُور (او الجبل) يناسب اورشليم الحاليّة مركز الديانة اليهودية، وهي «حاصلة في العبودية مع اولادها» لكونها لم تعرف بعدُ العهدَ الجديد. اورشليم هذه باتت مدينة عاديّة ككل المدن. اما اورشليم العُليا، وهو يقصد الكنيسة، «فهي حُرّة وهي أُمّنا كلنا». نحن نأتي من هذه الأُم التي وَلدتنا بالمعمودية والمعمودية تجعلنا واحدا في كنيسة الرب.
ويسند بولس فكره الى كلام لكتاب في العهد القديم: «افرحي ايتها العاقر التي لم تلد». وبالمعنى نفسه «اصرخي ايتها التي لم تتمخّض لأن اولاد المهجورة اكثر من اولاد ذات الرجل» بالإشارة الى الولادة الجديدة التي هي في المسيح. للمسيحيين أن يفرحوا بالرب يسوع مع أنهم قلّة لأنهم ينظرون الى الإيمان والرجاء والمحبة.
هذا الفصل من الرسالة الى أهل غلاطية يشير الى أننا تحررنا من عتاقة العهد القديم ودخلنا مع المسيح في حياة جديدة. صرنا في المسيح «خلائق جديدة» يتجدّد الكون بنا بعد أن تجددنا نحن بالمسيح.
هذا يتطلب تحرّرا من كل ما هو عتيق في سلوكنا اذ ينسكب علينا دائما الروح القدس الذي به نتعزّى. نحن وإن كنا متكوّنين من هذا الجسد إلا أن حقيقتنا العميقة أن الروح القدس هو الذي يجعلنا أبناء الله لا أبناء آبائنا وأُمهاتنا فقط. بعد هذا نُنشئ الآخرين بتوبتنا وتوبتهم، ونُدخل مَن آمن بيسوع في حياة يسوع الذي يُجدّدنا لأنه هو الجديد الدائم.
والكنيسة جديدة بأبنائها المقدّسين بالروح الإلهي، وفيها يتحرّر الإنسان من الأشياء العتيقة التي التصقت به، وهو ينتمي الى الكنيسة المتجدّدة كل يوم بالأسرار وبخاصة جسد المسيح ودمه ما يجعلنا على صورة المسيح يوما فيومًا.
