واضحٌ من الانجيل ومن الخدمة الإلهيّة انّ ما سمّي الظهور الإلهي بمناسبة معمودية السيّد كان ظهور الثالوث القدوس بصوت الآب وهيئة الحمامة التي اتّخذها الروح القدس ووجود المسيح في الماء.

هذا لا يتعارض مع الفكرة الأساسيّة التي أعطاها إنجيل اليوم. فالكلمة الأولى التي تفوّه بها يوحنا المعمدان هي «هوذا حمل الله الذي يرفع خطيئة العالم»، والمعنى الواضح انّ هذا الذي يظهر منكم اليوم هو الذي أعدّه الله ليكون ذبيحًا.

سينزل بالماء رمزًا لنزوله في القبر بعد ذلك، وسيرتفع عن الماء رمزًا لقيامته من بين الأموات. من بعد ذلك يأتي تعليم بولس الرسول عن المعموديّة على أنها اشتراك بموت المسيح وقيامته. ولذلك كنا نعمّد المهتدين الى المسيح من الوثنيين دائمًا في ليل الفصح فيفهموا العيد من خلال ذوقهم لمعموديّتهم التي فيها يتشبّهون بموته وقيامته.

وما يقوله المعمدان ان كل قيامي بالمعموديّة غايتها ان يظهر هذا لاسرائيل بحيث يتركني الكل ويتبعونه هو فيستغنون عن معموديّة الماء التي قمت انا بها ليعتمدوا بالروح القدس.

ذلك ان الروح القدس مستقر فيه منذ الأزل، وهو اذا نزل على الأرض ومات يبعث بالروح الذي فيه الى العالم، فمن انضمّ الى المسيح يأخذ الروح شرط ان يعترف بالمسيح ربًّا ومخلّصًا.

والمعموديّة التي نأخذها أطفالا لا تنمو فينا مفاعيلها الا اذا كنا ملتصقين دائمًا بالمسيح وممارسين الفضائل بالروح اذ ليس من خير فينا الا من المسيح منقولا الينا بواسطة روحه.

وان يظهر المسيح بين الناس مسؤوليتنا الآن لأنه يريد ان يظهر بتلاميذه. فأن يكونوا كنيسة حيّة فاعلة هو استمرار لحضوره في الأرض.

أجل نحن نتقبّل المعموديّة مرّة واحدة ولكننا نجددها في كل عمل صالح، بكل افتقاد للفقراء، بكل دراسة معمّقة للإنجيل، اذ في كل عمل صالح تتجدّد معموديّتنا روحيّا فنميت الخطيئة فينا ونحيا مع المسيح.

وهكذا نستطيع ان نشهد بالواقع ان المسيح هو ابن الله كما شهد له يوحنا وهذا ليس فقط بالأقوال. وكذلك نشهد ان الأعمال التي يقوم بها الأبرار من حولنا انما هي ايضًا ثمار الروح القدس. فنحن الذين نقوم بالعمل الروحي يوحدنا الروح القدس ويجعلنا كنيسة حيّة.

كل هذا دشّنه السيّد بالغطاس، ونحن نعاهده على ان نتقبّل نعمة الغطاس. فإذا جاء الكاهن ونضح منازلنا بالماء المقدّس، فهذا عهد ان نجعلها منازل للروح القدس. ان نشرب الماء المقدّس يعني من قبلنا إرادة ان نبقى في قداسة الروح بالجسد. ليس هذا عملا سحريا ينتج فينا دون تقبّلنا إياه. هذا التزام للمسيح متجدّد لنلبس المسيح.