يقول بولس الرسول في هذا المقطع من الرسالة الى أهل أفسس أنّ الله أحبّنا بما فيه من رحمة لمّا كنّا أمواتًا بالزلّات. وبسبب من المحبّة التي فيه أحيانا مع المسيح اي عندما أحيا الآب مسيحه بإقامته من بين الأموات. هذا الكلام يدفعه إلى أن يقول: «انّكم بالنعمة مخلَّصون». الله يبادر وحده بالخلاص.

المرادف لـِ«أحيانا» قوله «أقامنا معه وأجلسنا معه في السماويات» اي بالصعود. نحن دائما مع المسيح وفي داخل كيانه. ثمرة ذلك ان هذا العطاء الذي صار فينا ستظهر في الدهور المستقبلة «فرط غنى نعمته باللطف بنا في المسيح يسوع».

دائما عمل الثالوث ينقله الينا المسيح في ما نسمّيه «سرّ التدبير» اي تجسّده وموته وقيامته وصعوده. في هذا كلّه يؤكّد الرسول لطف الله بنا، وبكلام آخر يؤكّد عمل النعمة، ويعود الى تأكيد اننا بها مخلّصون بواسطة الإيمان. هي عطاء في البدء، والعطاء الإلهي تتلقّاه انت بالإيمان. وحتى لا يظنّ أحد ان الإيمان عمل بشريّ، يؤكّد بولس ان هذا التقبّل نفسه هو عطيّة الله.

هذا يجعلنا في سرّ عظيم. الإنسان يجب ان يقوم بشيء. واذا حصلت الطاعة للنعمة نسمّي هذه الطاعة إيمانا. ولكن حدوث الإيمان نفسه فينا لا يأتي من أعمالنا حتى لا نفتخر «لأننا نحن صُنْعه مخلوقين في المسيح يسوع». اي نحن خلائق جديدة في من هو «بكر كل خليقة». نجيء من المسيح في سرّ الإيمان الذي هو دائما عطيّة.

لا جواب عن سؤال من سأل: لماذا هذا عنده إيمان، وانا ليس عندي هذا الإيمان؟ جوابنا ان الله ليس عنده محاباة للوجوه وليس عنده تعسّف وهو «يريد الكل ان يَخْلُصوا والى معرفة الحق يُقبلوا». الله يعطي الكل فرصة ليؤمنوا ويمهّد لهم طريق الفهم والتقبّل. ماذا عملوا بأنفسهم حتى لا يتقبّلوا العطاء الإلهي؟ لا أحد يعلم.

هذا هو سرّ الإثم كما أن هناك سر البر،ّ ولكن لا نجعلنّ الله مسؤولا عن عدم إيماننا. هو دائما كريم العطاء، ولكن لم يحصل عندك تقبّل. لا أحد في هذا يدينك. ولكنك شقيّ كثيرًا اذا بقيت في جحودك. تأخذك الكنيسة وتصلّي من أجلك الى أن ينزل عليك الهدىز

النعمة تطلبها، بقوتها تطلبها. المهم أن تحفظها في نفسك وأن تحافظ عليها بقداسة حياتك. وإذا استعرنا كلمات الرسول، تتسلّح بسلاح البرّ الكامل وتلتمس من الروح القدس ان يساكنك. وكنيستنا تعرف ذلك إذ تستهل صلواتها وخدماتها الإلهية باستدعاء الروح القدس: «أيها الملك السماوي».

وإذا أهملتَ صلاتك فالخطر ألا تكون محصّنًا ضد هجمات الشرير. وإذا لم تقرأ الإنجيل كل يوم فالخطر ألا تأتي كلماتك من الإنجيل وأن تأتي من انفعالاتك فقط. اعتنِ بعلاقاتك الاجتماعية وبمعرفة طهارة أصدقائك لأنهم هم أيضًا يُقوّون مكوث النعمة فيك. اختر من رعيتك او غيرها مجموعة مُحبة للمسيح حتى تكون وإياها جماعة النعمة، جماعة تبتغي التقديس.