يوم العنصرة «كان الرسل كلّهم معا في مكان واحد فامتلأوا كلّهم من الروح القدس» وأخذوا يتكلّمون بلغات مختلفة ولكن بكلمة الله وبعظائم الله. الوحدة بين المؤمنين تكون بكلمة الله. ومن لا يتكلّم بها يكون ثرثارًا.
والثرثرة هي التكلّم على أخطاء الغائبين وكشف عيوبهم فينشر السوء وينتهك صيت الناس بالنميمة وينشئ فتنة بين الناس وهي تثير الأحقاد التي قد تطول. وأبو الفتنة هو الشيطان الذي معناه المفرّق. عمل الشيطان أن يهدم المحبّة بهذه الطريقة في حين ان المؤمنين هم معا في المسيح يسوع.
طبعا قد ترى الإنسان الآخر حاملا خطايا كثيرة. كنْ شجاعًا وفاتحه بذلك. ولك ان تكشف السيئات الى من كان له الحق بمعرفتها مثلا ان تقول لصاحب عمل ان موظّفًا عنده قد سرق. ولكن مَن ليست وظيفته أن يعرف لا ينبغي أن يعرف. ولكن أن تجلس في محفل وتفضح هذا وذاك من البشر فنميمة إن كانت التهمة صحيحة ويكون افتراء إن كان الخبر كاذبًًا. وفي الحالتين هذا الكلام خطيئة.
الصمت أفضل موقف ويأتي بعده اللوم او التوبيخ على النميمة والافتراء. أنت لا تستأصل الشر عند أحد إن تكلّمت ضدّه. هذا يزرع فيه حزنًا شديدًا وتهتك صيتًا له حسنًا. وقد يدوم مفعول النميمة والافتراء طويلا ويبقى صيت الآخر قذرًا، وقد يلازمه الكلام السيء الذي قلته عنه الى آخر حياته.
نبش أسرار الناس ليس حقًا لأحد. لذلك لا يجوز ان تصدّق كل ما يُقال عن شخص آخر فهو لربّه الذي يدينه في اليوم الأخير. أنت استر عيوب الآخرين وأن تخشى كل فضيحة تفضح بها الآخرين ان قد تصيبك أنت فضيحة.
عيوب الناس مكشوفة لمعظم الناس، فماذا تنفعك الثرثرة وهي تنتشر وتُحدث فتنة بين الناس وقد لا تهدأ الفتنة. عوض ذلك اكشف حسنات الناس لأن ذلك يقرّب القلوب. أنا لست أقول قلْ عن الناس انهم قديسون، ولكن إن عرفتَ بحسنة فاكشفها لأن هذا ينقّي قلبك اولاً وقد ينقي الذين حولك. اقبل ان الدينونة حق الرب على الناس وليست حقًا لأحد وفق قول الرب: «لا تدينوا لئلا تُدانوا». واذا كان الله يستر كل أبنائه بستر جناحيه فامدد أنت جناحيك على الجميع لتستر عيوبهم فيسترك الله برحمته.
كثير من مجالسنا تقوم على الثرثرة اي على هتك الأعراض او على هتك السمعة الطيّبة. عفّة اللسان فضيلة كبرى. قال الرسول يعقوب: «إن كان أحد لا يعثر في الكلام فذاك رجل كامل» وقال أيضًا: «اللسان نار. عالم الإثم. هكذا جُعل في أعضائنا اللسان الذي يدنّس الجسم كلّه ويُضرِم دائرة الكون ويُضرَم من جهنّم». وقال أيضًا عن اللسان: «هو شرّ لا يُضبَط مملوء سُمًّا مميتًا. به نبارِك الله الآب وبه نلعن الناس الذين قد تَكوّنوا على شبه الله» (الإصحاح الثالث).
اذًا لا ثرثرة ولا فتنة إن كنتم محبّين للمسيح.
