هذا كتاب ليتورجي (طقوسي) من بين الكتب التي نستعملها في الخدمة الإلهيّة. هذا موسم نسمّيه التريودي (اي القصائد الثلاث، او الأودية) المستعملة في صلاة السَحَر في هذه الفترة الزمنيّة. والفترة تبدأ اليوم الذي هو أحد الفريسي والعشّار ثم أحد الابن الشاطر، ثم أحد الدينونة، وهي الأسابيع الثلاثة لفترة الاستعداد للصوم الكبير. ويشتمل ايضًا على كل الصلوات لكل الأيام حتى الفصح.

في رسالة اليوم يتحدّث بولس الى تلميذه تيموثاوس عن الآلام التي عاناها في أنطاكية وإيقونية ولسترة، تلك المصاعب مذكورة في أعمال الرسل، ثم يقول إن الرب أنقذه منها جميعًا. ولا بدّ أنّ بولس أراد ان يشدّد تلميذه بسبب المصاعب التي سوف تعتريه. وينبّهه الّا يخاف منها لأنّ “الذين يريدون ان يعيشوا بالتقوى في المسيح يسوع يُضطَهدون”.

ربّما يلمّح هنا الرسول الى الصعوبات التي واجهته من قبل الإخوة الكذبة، والى الاضطهادات التي لقيها بعض من رفقائه الرسل. ولكنّه هنا يعمّم.

فقد اضطهدَنا أعداء المسيح طوال تاريخ ألفي سنة في هذا البلد او ذاك. لقد عرفنا صعوبات جمّة في كل بلد، تارة هنا وطورًا هناك.

ولكن اذا افترضنا ان بلدًا ما ليس فيه اضطهاد فقد يعادينا أبناء الكنيسة الذين لا يمارسون او يمارسون بلا تقوى عميقة، واحيانًا لا يريد الأهل أن يذهب أولادهم كثيرًا الى الكنيسة او ان ينضمّوا الى نشاطات روحيّة للشباب. عزاؤنا أنّ ثمّة مجموعات روحيّة تحيط بنا ونُسرّ لتحرّك لنا قوي في الكنيسة.

ثم تنتهي الرسالة بأنّ بولس يهنّئ تيموثاوس على انه يعرف منذ طفوليّته الكتب المقدّسة. انا شاهد على ان الطفل قادر بإرشاد انسان بالغ أن يقرأ الإنجيل منذ نعومة أظافره. وفي اللغات الأجنبيّة كتب لتعليم الإنجيل مصورة، وأرجو أن يكون عندنا مثلها بالعربيّة.

ليست القضيّة أن نقرأ فقط قصصًا من العهدين ولكن أن نطالع النصوص كما هي. فالكتاب المقدس يحتوي على كلمة الله نفسها. والكتب التفسيريّة تهيّئنا لمعرفة الكتاب ولكنها ليست الكتاب بحرفيّته. وقناعتي كبيرة انّ أجمل القصص من الإنجيل لا تستطيع أن تكون بديلا عن الإنجيل بنصّه.

قد نقرأ أشياء حلوة عند آباء الكنيسة في ما بعد البلوغ. ولكن أجمل نص للآباء ولأي قديس ليس له جمال الإنجيل ولا حيويّة الإنجيل ولا حرارة الإنجيل. لا تكتفِ بالفتات. ثم يشدّد بولس على أن الكتاب المقدّس يجعل تيموثاوس حكيمًا للخلاص بالايمان بيسوع المسيح. الحكيم هو الذي يعرف ما يجب عمله وما لا ينبغي عمله، وهو الذي يعرف كيف يفكّر وكيف لا يفكّر. هذا يأتيه من الايمان بالمسيح يسوع، وفي ان يعرف يسوع في الأعماق من الإنجيل الذي تركه بين أيدينا الروح القدس.