صلّى بولس من أجل اسرائيل الذي صلب المسيح اذ السيّد نفسه على الصليب غفر لهذا الشعب الذي عنده غيرة لله وبسبب من هذه الغيرة المغلوط هدفها قتل المخلّص.
خطأ اسرائيل -حسب الرسول- انه أقام برّ نفسه ولم يُقم البرّ الذي يأتي من المسيح اي من الإيمان به. اعتبر ان شريعة موسى تُخلّصه وكل غايتها كانت المسيح. لذلك صارت الكنيسة اسرائيل الجديد اي اسرائيل الله.
نحن لسنا ضدّ يهود اليوم ولو جحدوا المسيح. نحن نرجو خلاصهم، وكنيستنا بشّرتهم منذ ايام بولس وبقيّة الرسل. وتحوّل الكثيرون منهم الى المسيحيّة في كلّ أنحاء العالم. هؤلاء هم معنا شعب الله. نحن كنيسة مبشّرة ونبشّر كلّ الناس. قد تتعرقل البشارة بسبب الخطر الكبير المحدق بالمبشّرين، ولكنّنا أُمرنا بدعوة اليهود وغير اليهود الى المسيح لأن الخلاص هو به.
ندعو بالفم، بالسلوك الطاهر واذا عاشت الجماعة بالمحبة. لذلك يقول الرسول: “ان الكلمة قريبة منك في فمك وفي قلبك اي كلمة الايمان”.
المعنى أولاً انك تنقل كلمة الله التي نعرفها من الكتاب ومن رؤية الكنيسة للكتاب، من خبرة القديسين. انت تمتلئ من كل هذا التراث، من الحيويّة التي تنتعش بها الكنيسة، من بهاء الأطهار الذين يعيشون في كنيسة المسيح.
الخدم الإلهيّة هي ايضا مكان للبشارة اذ بها ترجمنا الكتاب المقدّس. الرُتب المختلفة ما هي الّا ترجمة للإنجيل بلغة الناس. لذلك لا تنحصر البشارة بأن تقرأ مقاطع من العهد الجديد على الناس وإن كان هذا هو الأهم. البشارة ان تقول كلّ ما في الكنيسة وان تكشفه للناس.
ولكن كلّ المضمون البشاريّ، كل محتوى ما تُبلّغه مؤسَّس على كل بولس في نهاية هذا الفصل الرسائلي: “إن اعترفت بفمك بالرب يسوع وآمنت بقلبك أن الله قد أقامه من بين الأموات فإنك تخلص”. شرطان اساسيّان للخلاص: الايمان بالقلب، والاعتراف باللسان، لأنّ القلب واللسان عندنا واحد وليس عندنا باطنيّة اي لا يحقّ لنا أن نُخفي إيماننا او ان نكفر اذا تعرّضنا الى خطر. الشهادة حتى الدم أمر إلهيّ نأتمر به. فالإيمان حيّ بالمحبة. وأقصى المحبّة ان تموت في سبيل مخلّصك. اذا عرفت المسيح ربا ومخلّصًا لكل انسان تكشف له أنك تدعوه الى الاعتراف بالمسيح. تدعوه لأنك تحبّه وتريد خلاصه.
اذا أحببت شخصًا لا تريده ان يغرق في الظلام لأن الظلام يعذّب النفس ويقتلها. لا تنقل المسيح، ضرورة، بالجدل والسجال. ولا يحقّ لك أن تُخفيه اذ بذلك تشهد ضمنا ان الظلام والنور واحد.
ولكن افهم انك لا تقدر أن تشهد بالفم ما لم تشهد في الحياة الطاهرة. ان كنت مدنسا لا يصدّقك احد ولا يقبل رسالتك.
لقد كسب المسيحيون العالم اذ أشاعوا المحبة وعندما سكبوا دمهم. اذ ذاك آمن الناس بيسوع الناصريّ. ان كان أتباعه فيهم حق بما يقولون وبما يعيشون كم بالحريّ يكون هو الحق.
