ليس السؤال كيف يعيش الكاهن بل السؤال هو هل تحبه الرعية بمقدار كافٍ حتى تغنيه عن البحث عن معيشته. والكتاب يقول: «من يرعى قطيعا ولا يأكل من لبن القطيع؟» (بولس الرسول). أي لبن هذا؟ بولس نفسه يقول: «ان كنا نحن قد زرعنا لكم الروحيات أفيكون عظيما ان نحصد منكم الجسديات؟»، ويريد بذلك سبل العيش.
الفكرة مستندة إلى القانون الكنسي الذي يريد الكاهن الا يفتش عن أسباب رزقه ليتفرغ للتعليم والخدمة والافتقاد. فكر بولس ان المؤمن الذي يتقبل العطاء الروحي من راعيه يساعده على العيش الكريم. فإذا بخل عليه يجعله منشغلا بالمال ويفسده.
وإذا كانت الخدمة الروحية أهم ما عندنا فالأولية في الإنفاق هي للكاهن. انه لا يعطى الراتب الأدنى بحجة أننا نبني كنيسة أو نرممها. بوضوح ما بعده وضوح أقول ان معيشة الكاهن الكريمة هي أهم من كنيسة الحجر لأنها من كنيسة البشر. المشاريع الوقفية مستمرة في بعض الأماكن. وتشييد الكنائس يتطلب زمنا طويلا. في هذه الأثناء كيف يأكل هذا الرجل وكيف تأكل عائلته. أنا لا اعرف عيلة واحدة تقلل من طعام أولادها وأقساطهم المدرسية وطبابتهم لكونها تريد ان تشتري شقة أو ان تبني محلا. ما هو ثابت لديكم، أي أولية الطعام على أي مشروع آخر، هو ثابت بالنسبة إلى الكاهن أيضا.
ما مصادر العيش عند هذا الرجل؟ صار مألوفا عندنا منذ بداءة القرن العشرين ان للكاهن راتبا ثابتا وان المؤمنين يكرمونه إذا قام لهم بخدمة روحية. غير ان الخبرة عندنا تدل على ان القسم الأكبر من المورد ينبغي ان يتكون من الراتب. المؤمنون أحيانا يعطون قليلا. والأفراح والأتراح متغير عددها. تقل أو تكثر ولا يعطي موردها طمأنينة. هناك نزعة سيئة جدا عند بعض مجالس الرعية وهو قولهم: أبونا عنده كذا إكليل وكذا معمودية ليخففوا عن أنفسهم مسؤولية العطاء الكبير. وما يذهلني في تصرف البعض انهم يبخلون من مال هو ليس لهم ولا يبخلون على عيالهم.
القلة مقتنعة ان كاهنا له ولدان أو ثلاثة يحتاج إلى إنفاق ما تنفقه عائلة لها ولدان أو ثلاثة. هذا لا يخطر على بال الكثيرين وكأن هناك نزعة إلى وضع الكاهن تحت وصاية القابضين على أموال الكنيسة. وكأنهم يقولون انه «لازم يكون معتّر» حتى يتعلم التواضع. من قال انه لا يقدر ان يكون متواضعا بلا تعتير؟
ثم الأمر الأساسي الأخير هو ان تحديد المعاش هو بيد المطران بالدرجة الأخيرة لأنه هو القيّم على الأوقاف ووكلاء الوقف هم فقط مستشارون لديه. بدنا نتخلص نهائيا من هذا الكلام المهين للسلطة الروحية: هذا وقف آبائنا وأجدادنا. هذا غير صحيح. هم أعطوا، ولكن بعد عطائهم صارت هذه الأملاك في عهدة الكنيسة كلها وليس في عهدة العائلات.
أنا يحزنني جدا ان أواجَه بكلام كهذا: هذه قدرتنا. ما معنى هذا الكلام وفي كل رعية كمية من الأغنياء وأموال في المصارف. الصواني لا تعطي، يقولون. طيّب، إذا جاء إلى القداس بين 3 و 8 % من المؤمنين، أيعني ذلك ان الكاهن يجب ان يعيش من الصواني فقط وليس من المؤمنين وفق نظام اشتراكات مثلا؟
هذه الخطوط العريضة لسلوكنا هي ما يرضي الرب.
