أكتب إليكم هذه السطور لنكون واحدًا. وتدلّون انتم على هذه الوحدة اذ تذكرون الأسقف في الذبيحة الإلهيّة، ومعنى ذلك أنكم تعترفون به على انه هو الذي يُقيم الذبيحة معكم في غيابه او حضوره. وهذا يعني أنّكم موحّدون مع الكنيسة كلّها به كما يذكر هو البطريرك ليدلّ انه معه ينتمي الى كنيسة المسيح كلها. وذكركم للمطران هو الذي يجعل القداس شرعيًّا.

بالإضافة الى هذا فالأسقف معلّم الإنجيل والعقيدة بامتياز بحيث اذا شذّ عنهما يُقيله المجمع المقدّس من وظيفته لأنه في حالة الشذوذ لا يبقى أسقفًا.

وهكذا يكون مضمون تعليمه هو السائر في الأبرشية مع حرية الكاهن المثقّف للإبداع. وحتى الآن كلكم قائمون على استقامة الرأي، وما كان لي أن أتشكّى من أحد على هذا الصعيد. ولكن وحدة الإيمان الأرثوذكسي عندكم تفترض أن تحبّوا بعضكم بعضًا صادقين. هذه الوحدة لا تمنع صداقة خاصة بين هذا الكاهن وذاك. قد يكون هذا آتيًا مِن تقاربٍ لاهوتيّ وقد يكون آتيًا مِن تقارب أمزجة. أنا أشجّع التقارب في كلّ مجموعة، ولكم أن أعدل بينكم. ولكن ليس لكم أن تعيّروني إن مِلْتُ إلى واحدٍ بنوع خاص. هذا ليس آتيًا من انفعال أو من هوى. كلّ إنسان في هذا الوجود حرّ بعواطفه، ولكن ليس له حق أن يظلم أحدًا أو يحتقر أحدًا. ولذلك لا محل لسوء الظن.

وإذا فكّر أحد منكم أنه مظلوم فليأتِ إليّ ويعرض عليّ ظلامته، وانتم تعرفون أنّي أصغي جيّدًا بما وهبني الله من لطف ورقّة. وإذا وجدتم خلافًا في الرعيّة وخطرًا على وحدتها فتعالوا وتكلّموا لأنّي مسؤول عن وحدة القلوب في كلّ رعيّة.

أيضًا تعلمون أنّ باب المطرانية مفتوح لكلّ مؤمن يدخل عليّ بلا استئذان إن لم أكن في اجتماع. فلا تتكلّموا عن الأخطاء التي في رعيّتكم، ولعلّكم تعلمون أني أحبّ التشاور وأحبّ المشاركة في الرأي مع بعض منكم ليعود هذا إلى خيرنا جميعًا. والغاية من كل هذا ان نحضر للمسيح كنيسة عروسًا لا غَضَن فيها ولا عيب.

وأودّ أن تعلموا أنّي بعد التشاور أعود إلى نفسي وأنا أقرّر. وإذا اتّخذت القرار يكون على الكاهن أن يطيع لأنه بذا يخلّص نفسه. لا تتّخذوا أحدًا وسيطًا بيني وبينكم. الربّ فوّضني أن أكون أبًا، والله الذي أشكره بكلّ قواي مكّنني حتى الآن – بعد المشاورة – أن أتّخذ قراري بنفسي. لستُ أريد أن أمدح نفسي وهذا ما حرّمه الله. وأنا لا أمنع أحدًا أن يحكم عليّ بكل ما يريد على ألاّ يكون ظالمًا ولا يستسلم إلى انفعال أو إلى القيل والقال.

يحزنني أن هذه الأبرشية في بعض الأماكن القليلة مصابة بداء القيل والقال. أرجو الله أن يشفينا من هذا الداء، ولتكن محبّتكم حاكمةً في كلّ شيء، ولا تصدّقوا قولاً لم تمتحنوا صدقه وحُسْن النيّة عند القائل. وإذا شككتم بأحد من زملائكم أو خشيتم تفسخًا بينكم أو بينكم وفريق من الرعيّة فتعالوا لتشكوا الوضع السيء. أكرّر لكم أن بيتي مفتوح فلا تضخّموا ما تسمعون ولا تصدّقوا إلاّ الإنسان البار «لأنّا إذا كنا صولحنا مع الله بموت ابنه ونحن أعداء، فبالأحرى كثيرًا نخلص بحياته ونحن مصالَحون». هذا ورد في رسالة اليوم. فلنتّبع جميعًا هذا الكلام لنجاة أنفسنا من الخطيئة ولظهور بهاء الكنيسة في المنطقة التي ولاّني الله معكم رعايتها.