«احملوا بعضكم أثقال بعض وهكذا أَتِمّوا شريعة المسيح» (غلاطية 6: 2). في مواضع كثيرة يتكلّم بولس على المحبة. أما في هذه الآية فإنه يوضح ان المحبة تقودنا إلى ان نأخذ على عاتقنا الصعوبات التي يعانيها الآخر ونساعده على تجاوزها. وإذا وقع الآخر في أي مأزق علينا أن نعمل لإخراجه منه. «إنها إعادة التقويم لشؤون القريب وأن نهتم لمصالحه» (يوحنا الذهبي الفم في شرحه لسفر التكوين).

فليس من محبة، إن رأينا الآخر واقعا، أن نطيّب خاطره و«نعزّيه» بكلمات معسولة ولو جاءت من الكتب المقدسة. فقد يكون عارفًا بالكتاب. ولكن إذا اكتفينا بذكر الآيات وأن نؤكد له ان الله معه فلا نكون قد شاركناه أوضاعه وأخذنا بإعادة ترتيبها وإصلاح ما اعوجّ فيها. لا نكون قد سندنا هذا الإنسان عمليا.

النصيحة المدروسة، غير المرتجلة كي يسلك الطريق القويم، هذا أضعف الإيمان. فمن المسائل المطروحة علينا أن نجد عملا لهذا الرجل أو لهذه المرأة. وقد نكون على صلة بأرباب العمل أو يكون صديق لنا على صلة بهم. وقد يكون هذا الإنسان في حاجة إلى مشورة قانونية فنحاول ان نحصل عليها من محامٍ مجانًا. وقد يكون في حاجة إلى مساعدة في أقساط أولاده المدرسية، أو يريد رأيًا روحيا وهو في أحوال زوجية سيئة فنسعفه لاختيار فهيم في هذا الحقل.

التعداد كثير. جل ما أوردتُه من الرسول والقديس يوحنا الذهبي الفم معناه ان المحبة هي أن تفعل شيئًا في سبيل الآخر لا أن تتفرج على حاله وتبكي عليها. هو لا يحتاج إلى من يبكي معه. هو طالب رأي على الأقل وطالب سعي إلى حلول. قد لا يكون في يديك حل ولكنك تكون قد فكرت بوضع محدد. وبذلت جهدك لحلحلة الوضع كما لو كنت أنت واقعا.

وهذا ينطبق بنوع خاص على أولئك الذين يعيشون في الكنيسة معا ويلتفّون بعضهم حول بعض. هؤلاء يلتزم احدهم الآخر بنوع خاص، وكل منهم ينتظر الانتباه من الذين يشاركونه الصلاة لأن الصلاة ان لم تَصِرْ خدمة قد يحسبها أخوك غير صادقة.

ان التعاضد الذي نتكلم عليه يجب ان نترجمه حَضنا للآخر. بادئ بدء ان تسأل عن الوضع الذي صار عليه وتفتقد تطورات المسألة التي تعرف عنها. ليس من صداقة الا إذا تتبعت مشاكل الصَّديق. فإن لم تقدر على حلّها فعلى الأقل تتحسس مصاعب الصديق. ولكن ما يريده الله ان تعتبر قضية الآخر قضيتك وتوليها الاهتمام الكامل لئلا تكون محبتك كلامية.

ليس احد منا يحب ان يبقى وحده. كل إنسان في حالة الضيق الشديد المعنوي أو المادي يفتش عن دفء بشري. قد يكفيه هذا وقد لا تستطيع أنت أكثر من ذلك. وقد يكون جانب كبير من الحياة العائلية شعورا بأن الفريق الآخر يقف إلى جانبنا في الحزن أو الأزمات.

فعندما يقول بولس: «احملوا بعضكم أثقال بعض»، لم يفكر بأن ذلك ينتهي بأن تسأل عن صحة صديقك أو المؤمن الآخر، ولا تنتهي وصية بولس بأنك تناقش الآخر مناقشة فكرية. هذا كله حسن. ولكن المبتغى ان تضع كتفك تحت العبء الذي يحمله الآخر. ان رفع هذا العبء مسؤوليتك كمحب.

والشيء الآخر قول بولس: «وهكذا أَتِمّوا شريعة المسيح»، ذلك ان شريعته هي المحبة، والمحبة التي يريدها المعلم مترجمة بالأفعال.

نحن أعضاء في جسد المسيح الواحد. هذا نترجمه في اننا نجتمع لنأكل جسده ونشرب دمه معا. ولكن المناولة ليست نهاية. هي بدء، والنهاية ان نكون واحدا حقا في الحياة الاجتماعية وان نبدو للناس واحدا في الحب.