هذا الأحد الأول من الصوم وصلنا أليه بعد أسبوع كان من المفروض أن يكون أسبوع تقشف شديد حتى إذا تطهَّرنا من شهواتنا نقدر أن نعلن إيماننا بالأرثوذكسية. الأرثوذكسية كلمة يونانية تعني استقامة الرأي أي استقامة العقيدة واستقامة التمجيد. إيمانك يجعل صلاتك وعبادتك مستقيمة, وحسن العبادة يقوي فيك الإيمان. فإذا أقمنا اليوم عيد “انتصار الأرثوذكسية” فنحن لا ننحصر بذكرى المجمع المسكوني السابع وهو النيقاوي الثاني, إنما نعلن تمسكنا بكل العقيدة.
في صلاة السَحَر اليوم كان من المفروض – لو لم نختصر الخدمة – أن نقرأ نصّا نبارك فيه الذين دافعوا عن الإيمان المستقيم, ونبسل (أي نحرم) الذين خالفوه, ونسمّي هؤلاء وأولئك. على سبيل المثال نحرم الذين لا يؤمنون بقيامة الأجساد. نحرم المعتقدات السيئة السابقة للمجمع والمعتقدات المغلوطة اللاحقة له.
نؤكد ضرورة الإيمان المستقيم لعلمنا أن الحياة الروحية الصحيحة غير ممكنة بلا هذا الإيمان. فالاعتراف بالإيمان الحقيقي هو تقديس للعقل وتقديس للسان. لهذا نرى أن القول بأنه يمكنني أن أكون طيبا “آدميا” وألا أهتم بتحصيل المعتقد الأرثوذكسي قول باطل. ولهذا نخشى كثيرا وضع إنسان يدّعي إنه يكفيه أن يحفظ الوصايا ولا يأبه لاستقامة الرأي. ونخشى كثيرا قول القائل أن المهم هو المعاملة بصرف النظر عن الإيمان. نحن نعرف أن الإنسان بالإيمان يتبرر, وأن الإيمان الصالح يقود إلى العمل الصالح.
نتيجة لذلك نكفّر بالدرجة الأولى شهود يهوه الناكرين لألوهية السيد ولا نتعامل وإياهم ولا نستقبلهم. فالبدعة الكبرى هي نكران الثالوث المقدس ومساواة الابن للآب. هناك فِرَق هدامة كثيرة كالسبتيين والمعمدانيين. السبتيون يَنكرون يوم الأحد. والمعمدانيون ينكرون معمودية الأطفال. ولا مجال هنا للردّ عليه. ولكن ينبغي أن نتنبه للاقتناص الذي يُحْدِثونه في صفوفنا وصفوف اخوتنا المسيحيين الآخرين.
لا يكفي ألا نخالطهم وألا نذهب إلى اجتماعاتهم. الدفاع الإيجابي عن نفوسنا هو في مشاركتنا حياتنا الكنيسة حتى تكفينا عباداتنا فنتعلم منها إذا أَصغينا إصغاء شديدا. الأمر الثاني, وهو في الأهمية نفسها, أن نزداد علما بالإنجيل والكتب الأرثوذكسية. الإنسان لا يولد مسيحيا مستقيم الرأي. يصير كذلك بصلاة الجماعة والمطالعة وحياة مطهّرة. سَلْ كاهنا ومَن حوله من الناشطين بالرعية, أو تلفنْ لنا نَقُلْ لك من أين تحصل على الكتب. لا يكفي شعورك بأنك متمسك بأرثوذكسيتك. فبعضٌ مِن الذين كانوا يقولون هذا وقعوا في حيل أعدائنا وذهبوا ليسمعوا كلمة الله. ولكنها كانت مفسَّرة بصورة خاطئة وفي مخاصمة لإيماننا. الكتب يجب أن يعوّض عن تقصيرنا في تعليمك. نحن ليس عندنا عدد كافٍ من الكهنة ومن المعلمين, وتنقصنا, هنا وهناك, حلقات تفسير أو سهرات روحية. اتصلْ بنا نحاولْ أن نلبّيك ما استطعنا. وإذا لم نتمكن من ذلك, اقرأ, اقرأ كثيرا لتردّ هجمات الأعداء وتبقى أرثوذكسيا على عمق كبير.
