الكل يعرف أحد النسبة الذي يسبق مباشرة عيد ميلاد الرب. غير ان هناك أحدًا يسبق أحد النسبة وهو المعروف بأحد الأجداد. ذلك ان أحد النسبة كما يروي إنجيله متى الرسول يبدأ بابراهيم ليدل على ان أصل السيد في الجسد هو من أبي المؤمنين الموحدين لله ومن داود، في حين ان أحد الأجداد يرجع السيد الى من سبق ابراهيم وصعودًا الى آدم، وهذه السلسلة نجدها في إنجيل لوقا.
لذلك نقول في خدمة هذا الأحد: “إذ نقيم تذكار الأجداد فلنسبح، بإيمان، المسيح المنقذ الذي عظمهم في جميع الأمم”، ويريد بذلك الأمم الوثنية0 هم أيضًا كانوا مهيئين لاستقبال المسيح في الأمم0
وفي مقطع آخر نقول: “لقد زكّيتَ بالإيمان الآباء القدماء وبهم سبقتَ فخطبتَ البيعة (اي الكنيسة) التي من الأمم”. تلك الأمم كانت -على رجاء بشارتها- متهيئة لقبول الخلاص. وهناك شخصية غريبة وثنية هي ملكيصادق. هذا كان كاهن الله تعالى كما يقول كاتب الرسالة الى العبرانيين: “وله أدّى ابراهيم العشر، وليس لأيامه بداية ولا لحياته نهاية، وهو على مثال ابن الله”. بهذا المعنى لم يكن ليسوع أجداد في الشعب العبري فقط ولكن كان له أسلاف سبقوه معنويًا في الأمم الوثنية، ويكون السيد هكذا متصلا بالتاريخ السابق له ومكملا لهذا التاريخ. الى جانب ذلك رأى آباؤنا القدماء ان الفلسفة اليونانية هيأت الفكر البشري لفهم المسيح. هذا ما سمّاه القديس يوستينوس الشهيد الفيلسوف المولود في نابلس في القرن الثاني “الكلمات المزروعة”، ويريد بذلك ان الكلمة الإلهي الذي هو يسوع قد كشف نفسه ليس فقط في العهد القديم ولكن بواسطة “كلمات” او أفكار هيأت المثقفين اليونانيين ان يتقبلوا الإنجيل.
واذا ذكرنا الأقدمين فيجب ان تتبدد من فكرنا ان يسوع ذهب الى الهند. هذا ليس له أثر تاريخي اطلاقًا. ومن مقارنة الإنجيل بالهندوسية او البوذية، لا نرى ان يسوع في بشريته قد تقبّل اي تأثير هندوقي في ما علّمه. المسيح في بشريته كان يعرف التوراة كليًا وقرأ إشعياء باللغة العبرية في مجمع الناصرة، وعرف ما كان يقوله في عصره علماء اليهود، ولكنه لم يقرأ شيئًا عن الآخرين. الغرباء عن اسرائيل تركوا فكرًا هيأ لظهوره. يسوع، الى جانب كونه إلهًا، كان يعرف الأشياء بعقله البشري.
غير انه لا يكفي ان نعرف من هيأ لمجيء المخلّص. كل منا مدعو بتوبته ان يتهيأ هو لاستقبال يسوع في العيد الآتي. هو لا يهمّه ان يكون قد نزل فقط في أحشاء البتول وفي مذود البهائم. همّه ان ينزل في قلب كل واحد منا. لا تهمّه مسراتنا الدنيوية من طعام وشراب ولباس. مملكته القلب. وهذا اذا تحوّل اليه يكون بمثابة حشا البتول. المسيح يريد ان يبقى معنا وفينا. الطريقة الوحيدة الى جانب نعمته هي ان نرضاه نحن ونعدّ له المكان، وليس من مكان له في هذا العالم الا قلوبكم.
